كلّ بحسب وزره (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) وهم المؤمنون المطيعون (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) يتصرف في ملكه ذاك كيف يشاء بلا معارض ولا منازع (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) أي مرجع الموجودات بأجمعها علوية وسفلية ، يردّها إليه بقدرته ، ويجازي كل عامل طبق عدالته.
١٩ ـ (يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا ...) أي : محمد صلىاللهعليهوآله الذي بعثناه للناس كافة وقد جاءكم أنتم خاصة (يُبَيِّنُ لَكُمْ) يوضح لكم الدّين الصحيح كيف كان في كل عصر طبق اقتضائه لا كما زوّرتموه وغيّرتموه. وقد جاء (عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) أي حين انقطاع الوحي مدة طويلة ، فبعث نبيّنا صلىاللهعليهوآله حيث لم يكن نبيّ ولا وصي يبيّن للناس ما اختلفوا فيه. وقد قال الصدوق في إكماله : معنى الفترة أن لا يكون نبيّ ولا وصيّ ظاهر مشهور ، وقد كان بين عيسى (ع) ونبيّنا (ص) أئمة مستورون خائفون يدل على ذلك قول أمير المؤمنين عليهالسلام : لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، إما ظاهر مشهور ، أو خائف مستور. كما هي حالنا اليوم في ظل سيدنا ومولانا صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه. ومما لا شك فيه أنه كان ـ في الفترة الواقعة بين المسيحية والإسلام ـ نقباء وأوصياء كانوا يعرفون الحق وينتظرون بعثة محمد (ص) إذ لو لم تكن حجة الله في الأرض لساخت بأهلنا وخسفت بمن فيها. وقد كانت مدة تلك الفترة خمسمائة وتسعا وستين سنة على ما ذكرت بعض كتب التفسير وبحسب ما نجد من الفرق بين التاريخين : الهجري والميلادي فبعثته (ص) امتنان على البشر لأنها كانت حين اندراس الكتب وانقطاع الوحي ، قد جعلها الله هكذا مخافة (أَنْ تَقُولُوا) غدا يوم القيامة : (ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ) أي نبيّ يبشرنا برحمة الله ويدلنا على صراطه المستقيم (وَلا نَذِيرٍ) يخوّفنا من المعاصي وينذرنا من سخط الله (فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ) هو محمد (ص) واعتذاركم بعد ذلك غير مقبول وغير مسموع (وَاللهُ) ينذركم بقدرته عليكم لأنه (عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي مستطيع
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
