زانين بهنّ زنى محرّما (وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ) وغير متخذين أصدقاء وصديقات يزنون بالسرّ ، فإن المصاحبة والمعاشرة السرّية محرّمة. والأخدان مفردها : خدن ، وهو الصديق. فالحلّية تتأكد بكونهن محصنات غير مسافحات ، وبكونهم أعفاء محصنين غير مسافحين ، وبدفع مهورهن ، وبعدم كونكم أو كونهن أخدانا. والخدن يطلق على المذكّر والمؤنّث (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ) أي يجحد الايمان ويتنكّر له ويترك العمل به (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) أي ذهب سدى لأنه فاسد فهو يذهب هباء منثورا .. ونشير إلى أن الفرق بين الجاحد وتارك العمل ، هو أن الجاحد لا يعتقد بالشرع ولا بالشارع فهو فاسد العقيدة. أما تارك العمل فهو معتقد بالشرع وشارعه الأقدس ، ولكنه مهمل قد لا يصلّي ولا يصوم ، وقد يفعل المنكرات كأمثال بعض الشباب المتهاونين وبعض الشابات المستهترات بالتكاليف ، لأن هؤلاء وهؤلاء حديثو عهد بالعمل ويرون الالتزام بالشرع أمرا عسيرا ، هداهم الله تعالى لما فيه رضاه لأنهم على عقيدة أسلافهم وإن كانوا متهاونين ، ولكنّ من يكفر بالايمان يذهب عمله أدراج الرياح (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) أي الهالكين لأنهم لم يجنوا ثمرة عمل عملوه ولا اكتسبوا ثواب خير فعلوه.
* * *
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
