وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٦) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (١٠٨) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (١٠٩))
١٠٥ ـ (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ...) ثم عاد سبحانه إلى مخاطبة نبيّه (ص) فقال : إنّا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب :
يعني القرآن الكريم (بِالْحَقِ) أي ناطقا بحق الله الذي يجب له على عباده. وقيل معنى الكلام : إنك به أحقّ (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ) تفصل بينهم في مختلف قضاياهم (بِما أَراكَ اللهُ) أعلمك وعرّفك في كتابه. فلا تدع كتاب ربّك (وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً) ينهاه أن يكون لمن خان مسلما أو معاهدا ، في نفسه أو ماله ، خصيما : يدافع من طالب المسلم بحقّه الذي خانه فيه ويخاصمه. وجلّ نبيّ الله صلىاللهعليهوآله عن جميع المعاصي والقبائح ، وإن كان قيل في تعليلها : إنما همّ النبيّ (ص) بذلك في مناسبة فعاتبه الله تعالى ، وهو بعيد عليه (ص) وقد ذكر في المجمع أنها نزلت في حادثة حصلت لبني أبيرق حين اتّهموا يهوديّا بسرقة طعام وسيف ودرع من بيوت أحدهم. فجاء اليهودي إلى رسول الله (ص) وكلّمه وذكر له أن السيف رمي في داره وأن السارق غيره ثم جاءه بنو الأبيرق أيضا وكلّموه ليجادل عنهم في حقهم مع أن السارق
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
