والثقل من أعظم الخير ، فكيف وهؤلاء المسلمون المستضعفون حال كونهم (يَقُولُونَ) بصدق وإيمان : (رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ) أي نجّنا بالخروج من مكة (الظَّالِمِ أَهْلُها) التي ذقنا مرارة ظلم أهلها من كفرة قريش ، فخلّصنا (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) أي من يتولى شؤوننا ويدبّر أمورنا. وقد قالها المسلمون الذين بقوا في مكة المكرّمة بعد هجرة النبيّ (ص) منها وذاقوا مرارة صدّ قريش لهم عن إيمانهم ، وعذاب الكفار لهم ، وضيق الحال بهم ، وتمنّوا الخروج الى المدينة المنوّرة ليجعل الله تعالى لهم وليا ، وهو النبيّ (ص) فدعوا بذلك وقالوا : (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) أي ناصرا على هؤلاء الكفرة المردة ..
٧٦ ـ (الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ...) فالمؤمنون يقاتلون الكفرة في السبيل التي توصلهم الى مرضاة الله عزوجل لأنه يكره الكفر وأهله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) أي في السبيل التي توصلهم الى إرضاء الشيطان وكل صاحب له من الطواغيت والجبابرة (فَقاتِلُوا) أيها المؤمنون (أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ) أتباعه وأشياعه ، ف (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) أي أن مكره ضعيف واه فتشجعوا على قتالهم. وفي الآية تنبيه الى ضعف كيد الشيطان وأوليائه لأنهم لا يحاربون بعقيدة ، وفيها ترغيب للمؤمنين بالجهاد وإلفات نظر الى أنهم هم أولياء الله جلّ وعلا وهو ناصرهم.
* * *
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
