بمعجزة القربان الذي تأكله النار أيضا (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) ولماذا ارتكبتم جريمة قتلهم مع أنهم جاؤوكم بمقترحاتكم ذاتها أيها المنافقون؟ ... والمراد بالرّسل هم الذين جاءوهم قبل خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآله ، كموسى وزكريا ويحيى وعيسى عليهمالسلام جميعا ، وكغيرهم من أنبياء بني إسرائيل الذين جاؤوا ببيّناتهم وعلائم رسالاتهم ، الدالّة على صدق دعاواهم.
فليست دعواهم هذه إلّا مجرّد كذب وافتراء ، أرادوا من ورائها الفرار من الإيمان ، فأفحمهم الله سبحانه بقوله : (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ) ، فألقموا حجرا وباءوا بالخزي.
١٨٤ ـ (فَإِنْ كَذَّبُوكَ ...) أي : إذا لم يصدّقوك يا رسول الله بعد ما بيّنت لهم من الدلائل والحجج الدامغة الباهرة ، فليس هذا أمرا مبتدعا منهم (فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) ولم يصدّقهم أقوامهم ، وهذه سيرة الضالين ودأبهم مع الأنبياء ، ولو (جاؤُ بِالْبَيِّناتِ) حتى مع إتيانهم بالمعجزات الموضحة لصدقهم ، ومع مجيئهم بالزّبر : أي الكتب المشتملة على الحكم والمواعظ والنصائح القيّمة (وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ) وبرغم مجيئهم أيضا بالكتاب الذي ينير طريق دنياهم وآخرتهم بشرائعه ومعارفه وحكمه. والمراد بالكتاب الجنس ، وهو هنا التوراة والإنجيل والزبور وغيرها من كتبهم السماوية التي كذّبوا بها ، إلى غيرها من الصّحف غير المعروفة التي تحتوي ـ كلها ـ على الهدى إلى الحق ، وتتكفّل كمّا وكيفا بما يقتضيه زمنها وأهلها من فائدة نبيّها.
* * *
(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
