فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١))
١٦٦ ـ (وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ...) أي أن الذي حل بكم وحصل حين التقى والتحم حماة الدين ودعاة الكفر يوم وقعة أحد (فَبِإِذْنِ اللهِ) بقضائه وقدره وعلمه لحكم تخفى عليكم (وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ) يميّز الطيب ويطّلع على المطيع. والظّرف متعلق بقوله أصابكم التي تعني ابتلاكم.
١٦٧ ـ (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا ..) معطوف على سابقه ، يعني وليعرف الخبيث والعاصي ، وليمتاز إيمان المؤمنين عن نفاق من يبطنون النفاق كعبد الله بن أبي سلول وأتباعه. وقد ضمّن العلم هنا معنى التمييز ، لأن العلم صفة تقتضي تمييز المعلوم ، فيظهر التابعون للنبيّ (ص) ويظهر الناكصون عنه. وقد ورد مثل هذا المعنى في القرآن الكريم بقوله تعالى : (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ) ، أي لتمييز التابع من غيره ، فإن الله تعالى عالم بالأشياء قبل كونها ولا يجوز أن يعلم عند ذلك ، أي عند حصول الشيء ، ما لم يكن عالما به قبل ذلك ، إلّا أنه سبحانه أجرى على المعلوم لفظ العلم مجازا : إذ المعنى ـ كما قلنا ـ ليظهر المؤمنين ، وليظهر المنافقين فيمتاز هؤلاء عن هؤلاء. وهذا مثل قوله تعالى ـ أيضا ـ : وليعلم الصابرين وغيرها من الآيات الكثيرة التي جوابها هو هذا. (وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا) أي قيل للمنافقين أمضوا معنا كي نجاهد في سبيل ربّنا ، وإن لم
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
