من ألوان العذاب لتتعظوا بما ترون من آثار هلاكهم والخسف بهم أو مسخهم وأمثال ذلك من الأمور الموجبة للاعتبار كآثار عاد وثمود وقوم لوط ، وكحال المكذبين من فراعنة وملوك وجبابرة كطواغيت بني إسرائيل وأتباعهم ، فقد صارت عاقبتهم للفناء والشتات والجلاء عن الأوطان والديار ، مضافا الى القتل والأسر وغيره من أنواع الهوان (فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) أي نهاية أمر المنكرين.
١٣٨ ـ (هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ ..) أي هذا القرآن الذي ننزله عليك يا محمد ، والذي يشتمل على تلك الأخبار ، ويشرح أحوال الأمم السابقة المكذبة للأنبياء والرسل ، هو بيان وتوضيح للناس ، وفيه عبرة لمن يعتبر ويتعظ (وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ) والفرق بين الهدى والبيان أن الأول بيان لطريق الرشد الذي ينبغي أن يسلك دون سبيل الغي ، فهو إظهار لمعنى لليقين للغير كائنا ما كان. أما الهدى فهو الدلالة الى تلك الطريق بعد بيانها. والموعظة هي النصح وإصلاح السيرة وذكر ما يحمل الإنسان على التوبة الى الله سبحانه. فالقرآن الكريم بيان وهدى وموعظة (لِلْمُتَّقِينَ) وتخصيصه بهم مع كونه بيانا وهدى وموعظة للناس كافة ، هو أن المتقين هم المنتفعون به ، والمهتدون بهداه ، والمتعطون بمواعظه ونصحه دون غيرهم.
١٣٩ ـ (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا ..) الخطاب للمسلمين. وقد وجهه سبحانه إليهم تسلية عما أصابهم في يوم أحد. ووهن معناها : ضعف واستكان. وفي القاموس الوهن هو الضعف في العمل. وقد قلده صاحب المنار. ويتراءى لي من موارد استعمال كلمة الوهن ، أنه ضعف خاصّ لا أنه مطلق الضعف ، ولذلك عبر بقوله تعالى عن هذا المعنى الخاص : (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ) ، بحيث لا يجوز أن يقال : إن أضعف البيوت بيوت العنكبوت ، فتأمل ...
ومعنى الشريفة : لا تظهروا أيها المسلمون ضعفاء في نظر الأعداء
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
