سبحانه عنايته بهم حين صدرت عنهم نزعة من نزعات الشيطان ووسوسة من يهودي خبيث لا يريد بهم ولا بالإسلام خيرا.
١٠١ ـ (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ ..) هذه الشريفة في مقام التعجب من جماعة يكفرون به تعالى مع أنه سبحانه أتم عليهم نعمة الهداية ، ومهّد لهم الأسباب المؤدية الى طريق النجاة والايمان ، ومن عليهم بنعمة وجود النبي (ص) بينهم فهي من أعظم النعم وأجلّها ، لأنه الدال الى الهدى والحجة على أهل الدنيا ، ومنار الصلاح وباب النجاة من الضلالة في الدنيا والوسيلة المشفّع المنجي من الخسران في الآخرة. فكيف أيها الناس تكفرون ، مع أنه في هذه الحال لا ينبغي أن يصدر منكم الكفر (وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) أي تقرأ عليكم آيات القرآن ، ويبين لكم ما فيه من الدلالة على التوحيد وعلى النبوة إضافة الى الأحكام المتعلقة بمعاشكم ومعادكم. والخطاب ظاهر في قوم كان النبي (ص) بين أظهرهم. ولكنه يحتمل أن يكون المراد به جميع الأمة لأن آثاره ومعجزاته الخالدة من القرآن وغيره باقية فيهم ، دالة على منزلته ، قائمة بمنزلة كونه حيا فينا دائما يتلو علينا آيات ربه ويظهر معجزاته. (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ) أي من يلجأ اليه ويلوذ به في أموره ليكون في عصمته ويغمض النظر عن حقيقة ما سواه (فَقَدْ هُدِيَ) يعني : دل بتوفيق الله (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) طريق لا عوج فيه. وهذا الاعتصام به لا يشمل إلا النزر القليل من عباده. وهو هو نفس الاهتداء به ، والمشمول بعصمته هو المهتدي الى الصراط السوي في الدنيا والآخرة بلا ريب.
* * *
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
