(الْكَذِبَ) العظيم ، فإن هناك فرقا بين الكذب الذي هو مطلق ضد الصدق بينما الافتراء هو الكذب العظيم والاختراع والبهتان .. فمن فعل هذه الفرية الكبيرة على الله (بَعْدِ ذلِكَ) يعني بعد الإلزام بالحجة التي لا مخرج لهم منها (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) بمكابرة الحق البيّن ، واللّجاج في الأمر الواضح.
* * *
(قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (٩٧))
٩٥ ـ (قُلْ صَدَقَ اللهُ ..) أي الله سبحانه هو الصادق. وهذا تعريض بكذب اليهود يدل على أنهم هم الكاذبون في ادعائهم تحريم بعض اللحوم والشحوم منذ عهد إبراهيم عليهالسلام ، وان التحريم مذكور في التوراة مع أنه غير موجود وغير صحيح ، لذا أنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة إزراء بكذبهم ، وبيانا بأنه تعالى هو الصادق فيما يقول فيا محمد قل : صدق الله وحسم معهم هذا الموضوع المفترى وأدعهم بقولك : (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) أي عودوا الى الصواب والى حنيفية إبراهيم عليهالسلام وشرعته السمحة ، وتعالوا فتدينوا بدينه الذي يشبه الدين الاسلامي من حيث تحليل وتحريم بعض الأشياء ، ومنها اللحوم والألبان ، فإنه عليهالسلام كان
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
