الأطعمة أكلا رغدا : واسعا هنيئا. وقد نصب إما على كونه حالا من ضمير «كلوا» أو على أنه صفة للمقدّر : «أكلا». (وَادْخُلُوا الْبابَ) مدخل القرية أو القبّة التي كانوا يصلّون إليها (سُجَّداً) خاضعين ساجدين شكرا لله (وَقُولُوا حِطَّةٌ) أي سجودنا حطّة : أي إنزال لذنوبنا ، من حطّ الحمل عن ظهر الدابّة : أنزله. يعني : قولوا حال سجودكم : نرجو أن يكون فعلنا سببا لحطّ ذنوبنا وكفّارة لخطايانا. فإذا قلتم ذلك (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ) تجاوز عن ذنوبكم السالفة ، ونزيل أوزاركم عن ظهوركم (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) مع المغفرة زيادة أجر ، ونكثر لمن أطاع وأحسن منكم. وهذه الجملة جاءت في مقام تشويق للتائبين وترغيب لممتثلي أوامر الله المصدّقين بدعوة داعيه. وهو سبحانه أعرف وأعلم بما قال.
٥٩ ـ (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً) ... أي غيّروا ، ووضعوا مكان الدعاء بحطّ الذنوب قولا غيره كقول بعضهم : حنطة ، استهزاء بالتكليف!. وقيل إن بعضهم وضع مكان السجدة الزحف على استه نحو الباب ، سخرية واستخفافا بأمر الله عزوجل!. وفي تفسير الإمام علي عليهالسلام أنهم قالوا : «ما بالنا نحتاج أن نسجد عند الدخول؟. ظنّنا أنه باب متطامن أي منخفض لا بدّ من السجود فيه ، وهذا باب مرتفع. إلى متى يسخر بنا هؤلاء ـ يعنون الأنبياء والرّسل ـ يسجدوننا في الأباطيل!. وجعلوا استاهم إلى الباب وقالوا خلاف ما أمروا به.» ألا إنهم جهلة جحدة كفرة ، يصدق فيهم قوله تعالى : (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً). كيف لا ، وقد أنزل الله عليهم الآيات الباهرات التي لم ينزلها على الأمم من قبلهم : كصيرورة العصا ثعبانا ، وكانفلاق البحر ونجاتهم وإغراق آل فرعون ، وكإنزال المنّ والسلوى عليهم ، وإماتتهم وإحيائهم وإجراء الماء من الصخرة وغيره وغيره .. فإن واحدة من هذه الآيات كانت كافية لغيرهم من الأمم. ومع ذلك أصرّوا على العناد وكفروا برب العباد ونبيّ الرشاد!. أعاذنا الله من شرّهم ومن ضلالهم الذي استحقوا به قول الله عزوجل (فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) عتوا ولم ينقادوا لموسى عليهالسلام في الأقوال ولا في الأفعال (رِجْزاً مِنَ السَّماءِ) عذابا مقدّرا ، قيل إنه الطاعون الذي مات فيه
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
