(وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) يستبقونهن إماء للخدمة والنكاح ، وسبب ذلك أن فرعون رأى في منامه نارا شملت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل. فهاله ذلك فذكره للكهنة فقالوا : سيولد فيهم من يكون هلاكك على يده. فشرع في الفتك ببني إسرائيل ، ولكنه لم ينجه تحفّظه من قدر الله. (وَفِي ذلِكُمْ) أي في صنيعهم معكم ، وإنجائكم منهم (بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) محنة واختبار صعب كبير.
٥٠ ـ (وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ) ... اي اذكروا حينما فصلنا البحر فرقا وجعلنا فيه مسالك تعبرون منها للخلاص (فَأَنْجَيْناكُمْ) خلّصناكم من كيدهم (وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ) أطبقنا لجج الماء عليهم وقد ذكر فرعون ونسب قومه إليه لأولويته في المحنة .. فعلنا بهم ذلك (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) ترون إغراقهم .. وروي أنه تعالى أمر موسى (ع) أن يسري ببني إسرائيل ليخرجهم من مصر ليلا. فلحق بهم فرعون وجنوده ، فصبّحوهم على شاطئ البحر ، فصار بنو إسرائيل بين البحر وعدوّهم. فأوحى الله الى موسى (ع) أن اضرب بعصاك البحر ، فانفلق عن اثني عشر طريقا بعدد الأسباط. فسلكوها بعد أن قالوا لموسى نخشى أن يغرق بعضنا ولا نعلم ، ففتح الله لهم كوى (١) فتراءوا فيما بينهم حتى عبروا البحر. ولمّا وصل فرعون ورأى انفلاق البحر اقتحم المسالك هو وجنوده فأطبق الماء عليهم فغرقوا جميعا. وهذه من أجلّ النّعم على بني إسرائيل ، ومن آيات الله الباهرة ومن أعلام نبوّة موسى عليهالسلام التي تحدّث بلادة من لا يمكنه الاستدلال بالآيات الخفية والبراهين العقلية والمنطقية. لذا قضت حكمة الله تعالى بمثل هذه الآية لقوم بلغ من عنادهم وحمقهم أنهم ـ بعد أن عبروا البحر ـ رأوا جماعة يعبدون الأصنام فقالوا لموسى : اجعل لنا إلها كهؤلاء. بل بلغ بهم ضعف
__________________
(١) كوى : جمع كوّة ، وهي الخرق في الحائط. وهي هنا الفتحات بين مسالك الماء ، كالنوافذ.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
