يقدرون على التقليد ، بل لم ينبسوا ببنت شفة. ولذلك قال عزّ من قائل (وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أي استعينوا بكل من بحضرتكم يعاونكم في الإتيان بسورة مثل سور القرآن ، فإنه تعالى ـ وحده ـ قادر على أن يأتي بمثل هذا القرآن وبأزيد منه بمراتب ، فهاتوا ما عندكم إن كنتم صادقين بأنه (ص) قد تقوّله وجاء به من عند نفسه. وقيل إن المراد بالشهداء أصنامهم التي يعبدونها بالنسبة الى المشركين ، والشياطين بالنسبة إلى اليهود والنصارى ، والقرناء الملحدون بالنسبة إلى المسلمين من النّصّاب لآل محمد الطيّبين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.
والحاصل أنه سبحانه ، لما أثبت وحدانيته ، وعلّم الطريق إلى معرفة ذلك ، عقّبه بما هو الحجة على نبوّة محمّد (ص) وهو القرآن ، وجعله معجزا لرسالته ، وأنه من عند الله ، وعلّمه طريق إثباته على البشر بأسرهم بأن تحدّى به الناس بأجمعهم ، فكأنه (ص) قال لهم : لو كان من عندي ومن تقوّلاتي على ما زعمتم فلا أقول : ائتوني بسورة من مثله وهو بلسانكم ولغتكم وأنتم أهل الفصاحة والبلاغة ، مما أخر سهم وجعل قلوبهم في أكنّة.
٢٤ ـ (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ، وَلَنْ تَفْعَلُوا) ... إن لم تعملوا الذي تحدّيتكم به (ولن تفعلوا) لعجزكم ، فلن تقدروا على معارضته وأنتم عاجزون حقّا ، وأنا أعرف بكتابي وأدرى بمعجزي وما نزل في بيتي ، فيجب التصديق به لمن كان يعقل. أما وقد عجزتم ، ولم تمتثلوا لما جاء من عندي (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) جنّبوا أنفسكم النار التي تستحقونها بمخالفتكم وإصراركم بعد أن تمّت عليكم الحجة ، واحترزوا منها. فإنها نار أجّجها الله تعالى للعصاة من خلقه ، و (أعدّها) جعلها حاضرة للكافرين ، وجعل وقودها ـ حطبها ـ الناس والحجارة! ..
والآية الكريمة في مقام الوعيد والتهويل للعباد. وقيل إن الحجارة هي
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
