مضروبة عليكم (والبناء مصدر سمّي به المبنيّ من بيت أو نحوه) يدير فيها شمسها وقمرها وسائر كواكبها مع أنظمتها الدقيقة التابعة المختصة لكل واحد منها ، ومع المنافع المترتبة على كل واحد. (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) يعني ماء المطر فإنه ينزل إلى الأرض من جهة السماء سحابا ، أو مما فوق السحاب. والحكمة في جعل نزول الماء من الأعلى هي من أجل وصوله إلى قلل الجبال وتلال الأرض وجميع أقسامها : عاليها وسافلها. كما أن الحكمة في علة تفريق المطر إلى أنواع مختلفة ، من الضعيف كالطّل ، الى الشديد كالوابل والهيطل ـ هي من أجل ريّ الأرض وإشباعها ، ومن أجل مدّها بالماء الذي يجري فتغنى منه الأنهار والعيون والينابيع وتمتلئ الخزانات الأرضية الجوفية. ولو كان المطر كله غزيرا في مختلف مداراته فان ذلك يفسد الزرع والثمار ويتلف الأشجار وقد لا تستفيد منه الينابيع لأنه يجري سيولا تحدث الانهيارات وتجرف الأتربة وتؤدي إلى الزلازل. فعن النبي الأكرم (ص) أنه قال : ينزل مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي أمره به ربه عزوجل. فجميع تلك الأمور تتمّ وفق نظام دقيق خاصّ ، جعله الله تعالى لمنافع العباد ومن ثم لمنافع سائر الموجودات.
(فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ) أي بسببه. بأن جعله سببا في حياة الأرض. بما فيها من إنسان وحيوان ونبات ، ومن غلال وخضار وثمار ـ مع قدرته جلّ وعلا على إبداع الأشياء بتمامها بلا سبب ومادة كما أنشأ نفس الأسباب والمواد ، ولكن له ، في إجراء الأسباب لإيجاد الماء تدريجا ، حكما ومصالح قد لا تتحقق في إنشائها دفعة. (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً) بعد ما عرفتم أنه تعالى وليّ نعمكم وخالقكم ومنشئ الموجودات بأسرها من العدم الأزليّ إلى الوجود الأبديّ ، بالإضافة إلى ذوي الأرواح ، فلم جعلتم له شركاء وأندادا؟ والندّ : المثل. والجملة معطوفة على (اعبدوا ..) إي إذا استحق ربكم العبادة لما ذكر ـ وأساسها التوحيد ـ فلا تجعلوا له مثلا وشبيها. والندّ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
