الْمَصِيرُ) اي الرجوع بعد الموت .. والكلام كما لا يخفى متضمن للإقرار بالبعث والحشر والحساب.
٢٨٦ ـ (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً) ... فيما افترض عليها من واجبات (إِلَّا وُسْعَها) اي ما تتسع طاقتها اليه وتتحمله قدرتها. والوسع ـ بالحركات الثلاث على الواو ـ هو الطاقة والقدرة. وفي التوحيد عن الصادق عليهالسلام : ما أمر العباد الا دون سعتهم وكل شيء امر الناس بأخذه فهم متسعون له وما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم .. فالنفس غير مطالبة الا بما تطيقه (لَها ما كَسَبَتْ) من الأقوال والأعمال التي فيها رضى الله (وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) مما فيه سخطه وقد خص الخير بالكسب والشر بالاكتساب لأن في إتيان الشر حربا بين النفس الامارة بالسوء وبين الشرع الظاهر والباطن. فإتيان الشر من أعمالها فهو اكتساب حصل؟؟؟ مدافعة ومنازعة اما الخير فتجني النفس ربحه وتكسب ثوابه بالتسليم للأوامر والنواهي فلا اعتمال فيه كما لا يخفى على من له باع في دقيق الأقوال.
(رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) أي إذا تعرضنا لما يؤدي نسيان تكليف أو صدور خطأ أو تفريط أو اغفال فنسألك يا إلهنا ان تسامحنا بذلك (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً) اي لا تكلفنا احكاما ثقيلة شاقة كما كلفت الأمم الماضية. وقد استعيرت لفظة : إصر لهذا المعنى بمجموعة مراعاة للاختصار (كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) كتكليف بني إسرائيل قتل النفس لتكفير الذنب مثلا أو بقطع بعض المواضع من أبدانهم إذا تنجس وكحرمة بعض الطيبات من الرزق كما قال تعالى : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ). (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) من العقوبات التي كانت تنزل عليهم عند إتيان بعض المعاصي عاجلا وبلا إمهال. وهذا الدعاء على وجه التعبد فان الله تعالى لم يكلف امة محمد (ص) المرحومة بما لا تطيق لطفا بها وتعظيما لنبيها صلىاللهعليهوآله (وَاعْفُ عَنَّا) تجاوز عنا (وَاغْفِرْ لَنا) أمح ذنوبنا واسترها ولا تفضحنا في
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
