بمعنى الحفظ (وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا) أي أبعد من الشك وأقرب الى حفظ الحقيقة من جميع وجوهها : الدين ، والأجل ، والقدر ، والشهود (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ) يعني أن كتابة الدين واجبة الا في مورد كانت المعاملة والمبايعة حاضرة اي تجارية نقدا بنقد ويدا بيد تنقلونها حالة لا آجلة. وهذا معنى قوله تعالى : تديرونها بينكم. ومن قرأ بنصب التجارة معناه : الا ان تكون التجارة تجارة حاضرة. فتكون «وكان» ناقصة ، واما بناء على رفعها فتكون «كان» تامة وحاضرة : نصبت على الحال في المعاملة التجارية يدا بيد (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها) لا بأس عليكم إذا لم تكتبوها لبعدها عن التنازع والتخاصم ولعدم نسيان المبايعة التجارية بجميع حيثياتها لقرب الزمان فلا يرتاب أحد بالثمن ولا بالمثمن ولا بالمقدار ولا الوصف ولا في غير ذلك من الكيفيات (وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) اي احضروا الشاهد لأداء الشهادة عند اللزوم أو لحملها ، والظاهر هو الثاني في المقام ، والأمر استحبابي بقرينة رفع الحرج في التجارة الحاضرة والكلام لا يزال فيها وادعي عليه الإجماع. هذا مضافا الى أن الأمر الواقع عقيب رفع الحرج عن عدم الإتيان بالمأمورية قرينة على الاستحباب بإتيانه (وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) بناء على قراءة الإدغام والفتح والبناء للمفعول يكون المعنى : لا يفعل بالكاتب ولا بالشاهد ضرر بأن يكلف بمشقة أو قطع مسافة بعيدة من غير تكفل بمؤونة ومن غير مصرف لطي طريقه. وهذه هي القراءة المشهورة بين القراء ، الا أبا عمر فانه قرأ بالإظهار والكسر والبناء للفاعل اي : ولا يضارر وعلى هذا يكون المعنى بالعكس يعني لا يجوز ان تصدر المضارّة من الكاتب ولا من الشاهد ولا ان يمتنع أحدهما من الاجابة أو ان يحرف بالزيادة أو النقصان ففي ذلك ضرر على المتعاملين أو ان لا يضر المتداينين بعدم إتيانهما للكتابة والشهادة أو التحريف في الكتابة وأداء الشهادة والله تعالى اعلم .. (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) يعني ان تفعلوا الضرر الذي نهيتم عنه فان ذلك خروج عما امر الله به سبحانه ومعنى فسوق بكم : فسوق قائم بكم كما يقال : داء بكم اي قائم بكم يعني ان الفسوق
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
