الوهاب ، والمنن : العطايا ، وامنن أو أمسك : يعني : تفضل بالعطاء أو امنعه. ومنّ على المؤمنين : أنعم عليهم واما منّا : أي انعاما بالإطلاق ودون عوض .. أو ان المن يجيء بمعنى الاعتداد بالنعمة واستعظامها واستكثارها. وهو بهذا المعنى مذموم كالذي مر في تفسير الآية الكريمة. أما قوله تعالى : (بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ) فليس من الاعتداد ولا من التبجح وانما هو التفضل عليكم بالهدى اي : بل الله ينعم عليكم بهدايتكم. وهذا بخلاف المنة بعطاء المال. بل قد يكون من صفات الله تعالى ما هو مدح في حقه وذم بالنسبة الى غيره : فلا عجب أن الله تعالى متكبر جبار منتقم ، في حين. ان الإنسان المتصف بهذه الصفات يكون مذموما مقبوحا.
* * *
(قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥))
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
