عندنا عام في تحريم جميع الكفّار من الكتابيّة وغيرها ، وإن كانت المسألة خلافيّة ومحلّ تحريرها الفقه (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ) أي أن المملوكة المؤمنة خير من الحرة الكافرة (وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) واستعظمتم حسنها وجمالها أو كثرة مالها أو وجاهة عشيرتها ونحو ذلك. ولو هنا بمعنى : إن ، والفرق بينهما أنّ «لو» للماضي ، و «إن» للاستقبال. وأعجب من العجب الذي هو غير التعجّب. (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ) أي لا تزوّجوا نساءكم المؤمنات للمشركين (حَتَّى يُؤْمِنُوا) بغير فرق بين الكتابيّ وغيره. وقد ورد الخطاب طبق العادة والمتعارف إذ أنّ المرأة كان يزوّجها الولي وإلّا يحرم على المؤمنة أن تزوّج نفسها من المشركين كما هو مبيّن في الفقه (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ) حرّ (وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) جماله وماله وعنوانه وغير ذلك مما هو معجب. وقد بيّن سبب ذلك بقوله تعالى : (أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) إشارة الى الكفرة طرا. فهم يدعون الى الرّدة ويرجعون الناس إلى الجاهلية العمياء. (وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ) أي إلى فعل ما يوجب الجنّة. يعني الى دين الإسلام. والإيمان به جلّ وعلا وبرسوله (ص) وبما جاء به الرّسل جميعا من الشرائع الحقّة الإلهية (وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ) أي بما يأمر به ويرخّص فيه من الأحكام والأعمال الصالحة التي توجب المغفرة التي تعقبها الجنّة أيضا (وَيُبَيِّنُ آياتِهِ) ويوضح حججه وبراهينه الدالّة على التوحيد وصدق الرسالة برمّتها ، أو أن المراد : يبيّن أوامره ونواهيه وما فيه هدى (لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) على أمل أن يتنبّهوا ويتدبّروا ويتّعظوا.
* * *
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
