لأنهما كانا محلّ ابتلاء الناس ، وهم لا يسألونك عن حقيقتهما فهي لم تكن محلّ الحاجة أو أنها معلومة عندهم ، فالسؤال عن الحقيقة لغو محض في هذا المورد. فالمسألة إذا عن تعاطيهما ، وعن بيعهما وشرائهما والتعامل بهما بكيفيات اخرى كالهبة التي تدخل في الحكم.
والخمر مصدر من خمره خمرا : إذا ستره وغطّاه ، وسمي به كلّ شراب مسكر مغطّ للعقل والتمييز للمبالغة والميسر أيضا مصدر من يسر وييسر ، واشتقاقه من اليسر وقيل من اليسار. وسمي به كل قمار ولعب يؤخذ به مال الرجل بلا وجه مشروع ، فكأنه أخذ المال بيسر ومن غير تعب وكد ، أو أنه سلب يساره. هذا بناء على قول القيل. وهذه التسمية بالمصدر أيضا للمبالغة.
أما تعاطي الخمر والميسر مطلقا ، فهو حرام بالأدلّة الأربعة :
أمّا الكتاب أولا فبنصّ الآية الشريفة التي نبحثها : (قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ) والذنب إذا كان موبقا يعبّر عنه بالإثم الكبير كقوله : (كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ.) والذنوب الكبيرة موبقات وحرام بلا ريب .. وبنصّ الآية الكريمة : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ..) الى قوله : (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ). وهي أشدّ وأغلظ في التحريم من الآية الأولى. والآيات الدالّة على التحريم كثيرة تصريحا وتلميحا.
وأمّا السنّة ثانيا فلقوله صلىاللهعليهوآله : إياكم وهاتين اللّعبتين المشومتين ، فإنهما من ميسر العجم. فالتحذير «إياكم» والذمّ «المشومتين» والاختصاص بالأعاجم ، كل ذلك يدل على أنهما ليستا مشروعتين في الإسلام. يضاف الى أنه صلىاللهعليهوآله بالنسبة للخمر قد لعن فيها عشرة : بدءا بزارعها وجانيها وعاصرها ، وانتهاء ببائعها وشاريها وساقيها وشاربها ، كما في الوسائل وبقية كتب الحديث. وهذه وغيرها من الروايات الكثيرة الكثيرة تدل على حرمة الكثير والقليل ، في الروايات التي وصلت الى حدّ التواتر. بل لعل التحريم صار من ضروريّات الدّين ..
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
