الله بشخصه قد كانت سيرته أن يفطر في السفر ولا يصوم فيه ولو تطوّعا ، لكنّ الناس كانوا يصومون في شهر رمضان سفرا كما في الحضر إلى أن نزلت الآية فأظهر (ص) عادته عملا ، فأمر بإحضار الماء وشرب ، وأشرب القوم إلّا الجماعة الذين سمّاهم العصاة ..
وسئل عن حدّ المرض الذي يجوز فيه الإفطار ، فقال عليهالسلام : إذا لم يستطع أن يتسحّر. وفي الفقيه عنه عليهالسلام : الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر (١) .. وأمّا حدّ السفر الذي يفطر فيه فقد حدّد وعيّن في الكتب الفقهية وينبغي الرجوع إليها (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) أي على القادرين على الصوم ، فلهم الخيار بين الصوم ، والفدية ، لكل يوم مدّ ، أو مدّان إذا كانوا قادرين على إعطاء المدّين ، وقيل مدّ مطلقا قادرين كانوا أم لا. وهذا الحكم كان ثابتا للمطيقين بلا عذر وكان ذلك في بدء الإسلام حينما لم يتعوّدوا فاشتدّ عليهم الصوم ، فرخّصهم الله سبحانه بالإفطار امتنانا منه وكرامة وأمرهم بالفدية (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً) أي زاد على مقدار الفدية (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) أي أن الزيادة في الفدية خير على خير (وَأَنْ تَصُومُوا) أيها المطيقون للصوم فهو (خَيْرٌ لَكُمْ) يعني أن الصيام خير من الفدية والتطوّع فيها (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فضيلة الصوم وما يترتّب عليه من الآثار الدنيويّة. من صحة البدن ، وطيب رائحة الفم ، وراحة الجسد والنفس وغير ذلك من الفوائد ، إلى جانب الفوائد الأخرويّة ومما هو مذكور في محلّه. ثم بعد اعتياد المسلمين على الصوم ، وذهاب وحشة الإمساك ، نسخ حكم التخيير عن المطيقين بلا عذر وثبّت عليهم الإمساك في شهر رمضان بقوله سبحانه : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ ..) الآية. وقد روى أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام أن معناها : وعلى الذين
__________________
(١) هذا لا خصوصية فيه دون غيره من العلل ، وإنما هو كناية عن الضّرر مطلقا.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
