والنّصارى ، أو مطلق أهل الضلال الذين كانوا من رؤسائهم ، لأنهم المقدّمون لاختيار الضلالة واشترائها (بِالْهُدى) أي اشتراؤهم الكفر بالإيمان لحفظ رئاساتهم وحطام الدنيا الفانية (وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ) أيضا اشتروه بكتمان الحق لأغراض فاسدة باطلة ، كأخذ الرّشى وجمع الأموال من أي طريق ولو بقتل النبيّ أو الوصي ، وغير ذلك من موبقاتهم ، عليهم لعائن الله (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) أي ما أشد صبرهم على عمل يصيّرهم لا محالة إلى النار ويجرّهم إليها.
١٧٦ ـ (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِ) : أي أن تصييرهم وجرّهم إلى النار بسبب أنه تعالى نزّل إليهم كتابا حقا ثابتا فرفضوه وكذّبوه وكتموا ما فيه جحدا للحق وعنادا للنبيّ محمد (ص) (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ) أي القرآن فقالوا عنه سحرا مرة ، ورموه بالتكذيب والابتداع مرة ثانية ، ووصفوه بأنه تعليم بشر مرة ثالثة ، وبأنه أساطير الأوّلين وغير ذلك. أو أن المراد بالكتاب الجنس ، أي كتب الله التي آمنوا منها ببعض وكفروا ببعض. فعلى كل حال إن هؤلاء (لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ) أي في خلاف بعيد عن (الحق والحقيقة ، لأنّ من أوقع نفسه في الطّرق المختلفة مع وضوح الطريق الموصلة إلى المقصود ، يبعد طبعا عن المقصد ويزيغ عن طريق الحق.
* * *
(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
