بنيه حين قال : (يا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) بل قالا جميعا بهذه المقالة لبنيهما. ولقائل أن يقول : إن الموت ليس تحت مقدور الإنسان ، ولا في وسعه أن يختار الشكل الذي يكون عليه ، فكيف يصح الأمر بأن يكون على صفة معيّنة ، والنهي بأن يكون على غيرها ، فجاز القول : ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون؟. والجواب أن معنى ذلك : اثبتوا على دين الإسلام إلى آخر رمق من الحياة ، وداوموا عليه دواما لا يتطرّق إليه زوال بحال من الأحوال. وقيل إن اليهود قالوا لرسول الله (ص) : أليس تعلم بأن يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات؟. فنزل قول الله تعالى :
١٣٣ ـ (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ) ... و : أم : منقطعة بمعنى بل ، وهمزة الاستفهام هنا للجحد والإنكار ، أي : أبل كنتم؟. فالله سبحانه خاطب أهل الكتاب فقال : أم كنتم شهداء : حاضرين ناظرين ، إذ : حين ، حضر يعقوب الموت : جاءه ونزل به. أي : ما كنتم حضورا (إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي) فيا أهل الكتاب : إنكم بشهادة وجدانكم لم تكونوا حاضرين في ذينك الزمنين فمن أين تدّعون على أنبيائي ورسلي هذه الأباطيل؟. فحين سأل يعقوب بنيه (قالُوا : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) وقد عدّوا إسماعيل عليهالسلام من آبائه لأن العرب تسمّي العمّ أبا كما تسمّي الجدّ أبا أيضا لوجوب تعظيمها كتعظيم الأب. وجاء في الحديث : عمّ الرجل صنو أبيه. والصّنو الأخ الشقيق. وجاء بمعنى العم ، وبمعنى الابن. وقد قال النبيّ (ص): ردّوا عليّ أبي، يعني العباس عمّه وقد قال بنو يعقوب نعبد إلهك (إِلهاً واحِداً ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) أي نعبد الله الواحد الأحد ونحن له مذعنون مقرّون بالعبودية ، أو أنه يراد بقولهم أنهم خاضعون منقادون لأوامره ونواهيه وداخلون في الإسلام الذي يشمل كل ذلك. وهذا يدلّ على أن الدين عند الله الإسلام كما ورد في آيات كثيرة من القرآن
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
