٩٢ ـ (وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ) ... البيّنات هي الآيات التّسع التي من أعظمها جعل العصا حيّة ، واليد البيضاء. جاءكم بهذه الآيات الواضحات (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ) أي جعلتم العجل إلها بعد انطلاقه وصعود جبل الطور ليأتيكم بالتوراة ويأخذ الألواح من عند ربّه (وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ) لأنفسكم بعبادة العجل. والجملة اعتراضية : أي أنتم ـ معشر اليهود ـ عادتكم الظّلم وسجيّتكم البغي والعناد.
٩٣ ـ (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) ... أي : ألزمناكم بالعهد على أن تفوا به ولا تعبدوا إلّا الله ولا تشركوا به شيئا. يعني أن الله تعالى أمر محمدا (ص) أن يقول لليهود : قد أخذ الله عليكم العهد أن لا تشركوا به (وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) : هذه الجملة حكاية خطاب الله سبحانه لأسلافهم ، وفيها بيان لأمر الله الشديد ، ولسمعهم وعصيانهم لما أمروا به ، لأن عبادة العجل جرت في قلوبهم مجرى الماء والدماء. وفائدة ذكرها لهؤلاء أنها تشملهم حيث كانوا مقلّدين لأسلافهم ، فما يتوجّه على أسلافهم من التهديد والوعيد يتوجّه عليهم (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) أي قلنا لهم : خذوا ما آتيناكم من الدين وأحكامه وفروضه بعزم وثبات ، وبلا شك ولا ريب (وَاسْمَعُوا) ما أمرتم به سماع طاعة (قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا) أي سمعنا ما دعانا إليه محمّد (ص) وما أطعناه. ويستشمّ من قولهم (سَمِعْنا) أنهم قالوا ذلك استهزاء وهتكا لمقامه السامي ، ولو لا ذلك لسكتوا. وهذا التجرّؤ هو من صلفهم وعنادهم (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) أي دخل حبّ العجل في أعماقهم كما يدخل الصبغ الثوب فيتخلّله بكافة أجزائه ، وتغلغل في قلوبهم كتغلغل الشّراب في جوف الظمآن (بِكُفْرِهِمْ). يعني أن الإشراب كان بسبب كفرهم ، ولذلك ترسّخ في أحشائهم. وأيّ كفر هو أعظم من أن يجسّد الإنسان الله ، ثم يتمثّله في عجل حقير قذر؟. خصوصا وإن كفرهم هذا قد حملهم على إنكار رسالة النبيّ (ص) بل أنكروه
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
