ويقول ابن تيمية : والنزول المذكور فى الحديث النبوى على قائله أفضل الصلاة والسلام الّذي اتفق عليه الشيخان : البخارى ومسلم واتفق علماء الحديث على صحته هو : «إذا بقى ثلث الليل الآخر». وأما رواية النصف والثلثين فانفرد بهما مسلم فى بعض طرقه ... وقد روى عن النبي صلىاللهعليهوسلم من رواية جماعة كثيرة من الصحابة ... فهو حديث متواتر عند أهل العلم بالحديث والّذي لا شك فيه : «إذا بقى ثلث الليل الآخر». فإن كان النبي صلىاللهعليهوسلم قد ذكر النزول أيضا إذا مضى ثلث الليل الأول وإذا انتصف الليل فقوله حق وهو الصادق المصدوق ويكون النزول أنواعا ثلاثة الأول إذا مضى ثلث الليل ثم إذا انتصف وهو أبلغ ثم إذا بقى ثلث الليل وهو أبلغ الأنواع الثلاثة (١). اه.
قلت : والإجماع منعقد على أن أصح الروايات هى رواية الثلث الأخير كما ذكر ابن تيمية.
وقد ذكر بعض العلماء أوجها للجمع بين هذه الروايات (٢).
أما النزول فى النصف من شعبان : فقد روى عن عدة من الصحابة من ذلك :
ما رواه ابن أبى عاصم (٣) والدارقطنى (٤) :
عن أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «ينزل الله تبارك وتعالى ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لكل نفس إلا إنسان فى قلبه شحناء أو مشرك بالله عزوجل».
قال الألبانى : حديث صحيح ، وإسناده ضعيف بعبد الملك بن عبد الملك والمصعب بن أبى ذئب لا يعرفان كما فى الجرح والتعديل (٥).
__________________
(١) شرح حديث النزول ص : ١٠٢ ـ ١٠٣.
(٢) انظر : مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم ٢ / ٢٣٢ ، ومسلم بشرح النووى وفتح البارى ٣ / ٣١.
(٣) فى السنة ١ / ٢٥٢.
(٤) فى النزول ص : ١٥٦ ـ ١٥٧.
(٥) ٤ / ١ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
