(ق ٢٧ / أ) وقلنا للجهمية : زعمتم أن الله فى كل مكان لا يخلو منه مكان دون مكان. فقلنا لهم : أخبرونا عن قول الله جل ثناؤه (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا) (١) لم تجلى إذا كان فيه بزعمكم ولو كان فيه كما تزعمون لم يكن يتجلى لشيء لكن الله تعالى (ق / ٢٧ / ب) على العرش وتجلى لشيء لم يكن فيه ورأى الجبل شيئا لم يكن يراه قط قبل ذلك.
التعليق :
علو الله عزوجل بذاته على جميع مخلوقاته أمر لا ينكره إلا من عميت بصيرته وضل عن سواء السبيل. فالدلائل عليه متضافرة من الكتاب والسنة والعقل والفطرة ، وقد أجمع علماء الأمة وعامتهم عليه. والإمام أحمد كان له جهد كبير فى الرد على الجهمية المنكرين لعلو الله عزوجل بذاته على جميع مخلوقاته. المدعين أنه بذاته فى كل مكان تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. وقد تقدم نقضه لمزاعمهم وترهاتهم.
والأمر وإن كان فى غاية الوضوح ـ ولله الحمد والمنة ـ إلا أنه لا بد من الكلام حول هذه المسألة العظيمة لكشف مزاعم الجهمية خاصة وأنه قد ظهرت بعد زمن الإمام أحمد مزاعم كفرية هى امتداد لأباطيل الجهمية كالاتحادية (٢) والحلولية (٣).
وكما أسلفت آنفا ـ أن الدلائل متضافرة من الكتاب والسنة والعقل والفطرة على أن الله قد علا بذاته على جميع مخلوقاته.
__________________
(١) سورة الأعراف / ١٣٤.
(٢) أصحاب وحدة الوجود القائلون بأن العالم هو الله والله هو العالم وذلك مبنى على أصلهم الفاسد : إن الله هو عين هذا الوجود تعالى الله عما يقوله الكافرون علوا كبيرا. ومن زعمائهم ابن عربى المتوفى سنة ثمان وثلاثين وست مائة صاحب «الفتوحات المكية» و «فصوص الحكم» قال ابن كثير : «فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح». انظر : البداية والنهاية ١٣ / ١٥٦. وابن الفارض ـ المتوفى سنة ست وسبعين وخمس مائة. انظر لسان الميزان ٤ / ٣١٧. وابن سبعين ـ المتوفى سنة تسع وستين وست مائة انظر : شذرات الذهب ٥ / ٣٢٩.
(٣) هم : القائلون بأن الله جل وعلا يجوز أن يحل فى الأشخاص. تعالى الله عما يقوله الكافرون علوا كبيرا. انظر: مقالات الإسلاميين ١ / ٨١.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
