وسمعه محمد بن جبريل وبلغه محمد إلى الناس وأنذر به الأمم لقوله تعالى : (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) (١) قرآن واحد ، وهو كلام الله ليس بمخلوق (٢).
ويقول أيضا : والإمام أحمد قد نص على رد المقالتين ـ (أى من قال : لفظى بالقرآن مخلوق ومن قال : لفظى بالقرآن غير مخلوق) ـ وهو وسائر أئمة السنة من المستقدمين والمستأخرين ، لكن كان رده على «اللفظية النافية» أكثر وأشهر وأغلظ لوجهين :
أحدهما : أن قولهم يفضى إلى زيادة التعطيل النفى ، وجانب النفى ـ أبدا ـ شر من جانب الإثبات ، فإن الرسل جاءوا بالإثبات المفصل فى صفات الله ، وبالنفى المجمل : فوصفوه بالعلم والرحمة والقدرة والحكمة والكلام والعلو وغير ذلك من الصفات ، وفى النفى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (٣) (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (٤) وأما الخارجون عن حقيقة الرسالة : من الصابئة والفلاسفة ، والمشركين وغيرهم ، ومن تجهم من أتباع الأنبياء ، فطريقهم «النفى المفصل» ليس كذا ليس كذا ، وفى الإثبات أمر مجمل ولهذا يقال : المعطل أعمى والمشبه أعشى. فأهل التشبيه مع ضلالهم خير من أهل التعطيل.
الوجه الثانى : أن أحمد إنما ابتلى بالجهمية المعطلة فهم خصومه ، فكان همه منصرفا إلى رد مقالاتهم ، دون أهل الإثبات ، فإنه لم يكن فى ذلك الوقت والمكان من هو داع إلى زيادة فى الإثبات ، كما ظهر من كان يدعو إلى زيادة فى النفى. والإنكار يقع بحسب الحاجة. والبخارى لما «ابتلى باللفظية المثبتة» ظهر إنكاره عليهم كما فى تراجم آخر كتاب الصحيح وكما فى كتاب «خلق أفعال العباد» مع أنه كذب من نقل عنه أنه قال : لفظى بالقرآن مخلوق من جميع أهل الأمصار (٥) وأظنه حلف على ذلك. وهو الصادق البار» (٦) :
__________________
(١) سورة الأنعام : ١٩.
(٢) انظر : مجموع الفتاوى ١٢ / ٦١ ـ ٧٥ ، وانظر أيضا : ١٢ / ١٧٠ ـ ١٧٢ ، ٥٣٤ ـ ٥٤٣ المصدر السابق.
(٣) سورة الشورى : ١١.
(٤) سورة الإخلاص : ٤.
(٥) انظر : مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم : ٢ / ٣٠٦ ـ ٣١٣.
(٦) مجموع الفتاوى : ١٢ / ٤٣٢ ـ ٤٣٣.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
