ثامنها : أنهم فى الجنة. قال النووى (١) : وهو المذهب الصحيح المختار الّذي صار إليه المحققون لقوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى ، ولحديث سمرة (٢) المذكور فى هذا الباب ، ولحديث عمة خنساء (٣) المتقدم ، ولحديث عائشة (٤) الآتى قريبا.
تاسعها : الوقف (٥).
عاشرها : الإمساك (٦) وفى الفرق بينهما دقة (٧).
قال ابن القيم : وقد نقل عن ابن عباس ومحمد بن الحنفية والقاسم بن محمد وغيرهم أنهم كرهوا الكلام فى هذه المسألة جملة (٨).
__________________
(١) انظر : مسلم بشرح النووى : ١٦ / ٢٠٧ ـ ١٧٧.
(٢) يرفعه : «أولاد المشركين خدم أهل الجنة» وقد تقدم ص : ١٧٩.
(٣) قلت يا رسول الله من فى الجنة؟ قال : «النبي فى الجنة ، والشهيد فى الجنة ، والمولود فى الجنة».
قال ابن حجر : رواه أحمد : ١ / ٥٨ ، ٤٠٩ وإسناده حسن.
(٤) قال ابن حجر : وروى عبد الرزاق : من طريق أبى معاذ ، عن الزهرى ، عن عروة عن عائشة قالت : «سألت خديجة النبي صلىاللهعليهوسلم عن أولاد المشركين فقال : هم مع آبائهم ، ثم سألته بعد ذلك فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزل : (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) قال : هم على الفطرة أو قال : «فى الجنة». وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف ، ولو صح هذا لكان قاطعا للنزاع رافعا لكثير من الإشكال المتقدم. فتح البارى : ٣ / ٢٤٧.
وقد علق ابن القيم على هذا القول وساق ما احتج به أصحابه ثم قال : وهذه حجج كما ترى قوة وكثرة ولا سبيل إلى دفعها. وسيأتى إن شاء الله فصل النزاع فى هذه المسألة والقول بموجب هذه الحجج الصحيحة كلها. طريق الهجرتين ص : ٣٩١ ـ ٣٩٣. قلت يشير بقوله الأخير هذا إلى ما قدمناه من ترجيحه لامتحانهم فى الآخرة.
(٥) انظر : تعليق ابن القيم على هذا فى طريق الهجرتين ص : ٣٨٧ ـ ٣٨٩.
(٦) انظر : رواية هارون المستملى وجعفر بن محمد عن أحمد ص : ١٥٧ فظاهرهما الإمساك والله أعلم.
(٧) فتح البارى : ٣ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧. وللمزيد : انظر : ما ذكره ابن حزم فى كتابه الفصل فى الملل والأهواء والنحل : ٤ / ٧٢ ـ ٧٩.
(٨) طريق الهجرتين ص : ٤٠١ ـ ٤٠٢.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
