أحدها : أنهم فى مشيئة الله تعالى ، وهو منقول عن الحمادين وابن المبارك وإسحاق ونقله البيهقى فى الاعتقاد (١) عن الشافعى فى حق أولاد الكفار خاصة ، قال ابن عبد البر : وهو مقتضى صنيع مالك ، وليس عنده فى هذه المسألة شيء منصوص ، إلا أن أصحابه صرحوا بأن أطفال المسلمين فى الجنة وأطفال الكفار خاصة فى المشيئة ، والحجة فيه حديث: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (٢).
ثانيها : أنهم تبع لآبائهم فأولاد المسلمين فى الجنة وأولاد الكفار فى النار وحكاه ابن حزم عن الأزارقة (٣) من الخوارج واحتجوا بقوله تعالى : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) (٤) وتعقبه بأن المراد قوم نوح خاصة وإنما دعى بذلك لما أوحى الله إليه : (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) (٥) وأما حديث : «هم من آبائهم أو منهم» (٦) فذاك ورد فى حكم الحربى وروى أحمد من حديث عائشة سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن ولدان المسلمين ، قال : «فى الجنة». وعن أولاد المشركين ، قال : «فى النار». فقلت: يا رسول الله لم يدركوا الأعمال ، قال : «ربك أعلم بما كانوا عاملين ، لو شئت لأسمعتك تضاغيهم فى النار» (٧). وهو حديث ضعيف جدا لأن فى إسناده أبا عقيل مولى بهية وهو متروك (٨).
ثالثها : أنهم يكونون فى برزخ بين الجنة والنار ، لأنهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة ولا سيئات يدخلون بها النار (٩).
__________________
(١) انظر : الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد ص : ١٠٧ ـ ١٠٨.
(٢) انظر : تعليق ابن القيم على هذا القول فى طريق الهجرتين ص : ٣٩٤.
(٣) انظر التعريف بهذه الفرقة ص : ١٧٨ ، ٢ / ٣٤٨.
(٤) سورة نوح / ٢٦.
(٥) سورة هود / ٣٦.
(٦) أخرجه أحمد : ٤ / ٣٨ ، ٧١ ، والبخارى : ٤ / ٣١ ، ومسلم : ٣ / ١٣٦٤ من حديث الصعب بن جثامة رضى الله عنه.
(٧) انظر : المسند : ٦ / ٢٠٨. والسنة لابن أبى عاصم ص : ٩٤ ـ ٩٥.
(٨) انظر : تعليق ابن القيم على هذا القول فى طريق الهجرتين ص : ٣٩٤ ـ ٣٩٦.
(٩) نفس المصدر ص : ٣٩٣ ـ ٣٩٤.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
