وَصَحِيفَةٍ أَكْتُبْ لَكُمْ مَا لَا تَضِلُّونَ مَعَهُ بَعْدِي.
فَقَالَ الثَّانِي (١) : هَجَرَ رَسُولُ اللهِ!! ثُمَّ قَالَ : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ! ، وفي هذا القول كفر بالله العظيم! لأنّ الله جلّ ذكره يقول : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (٢) فزعم عمر أنّه لا حاجة له فيما دعاهم إليه الرّسول (صلىاللهعليهوسلم) ، لعلمه أنّ الرّسول يريد تأكيد الأمر لعليّ (عليه السلام) ، ولو علم أنّ الأمر له أو لصاحبه لبادر بالدّواة والصّحيفة (٣).
رَوَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤) عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [بْنِ عُتْبَةَ] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللهِ (صلىاللهعليهوسلم) الْوَفَاةُ ، قَالَ : هَلُمَ (٥) بِالدَّوَاةِ وَالصَّحِيفَةِ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ أَبَداً ، فَقَالَ الثَّانِي عُمَرُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ! ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ اللَّغَطُ وَالِاخْتِلَافُ عِنْدَهُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلىاللهعليهوسلم) : قُومُوا.
__________________
(١) وفي نسخة «ح» : عمر.
(٢) سورة الحشر ، الآية : ٧.
(٣) كما بادر في وصيّة أبي بكر له بالخلافة ولم يقل حسبنا كتاب الله.
(٤) هو : عبد الرّزّاق بن همّام الصّنعانيّ المتوفّى (٢١١) صاحب المصنّف كما يأتي.
(٥) وفي «ح» : هلمّوا.
