حَسَنَةٌ) (١) ، موجبا للتأسّي ، فكيف نتأسّى بمن يأمر بالشّيء ولا يأتيه؟!.
وكيف ادعوا على رسول الله ، واستجازوا لأنفسهم أن ينسبوه إلى تضييع أمر الأمّة ، وتركهم بلا راع يرعاهم ، ولا قائم يقيم عليهم الحدود ، وقد قال الله تعالى في كتابه : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (٢) والحكم بين عباد الله من دين الله ، فإنّ الله قد خاطب نبيّه (صلىاللهعليهوسلم) فقال : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ) (٣) وقال : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (٤) وقال : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ) (٥).
فكيف ارتدّوا إلّا بعد أن دخلوا في الإسلام ، وبعد ما كرهوا من الأمر ما أنزل الله ، فصاروا بهذا الفعل مرتدّين عن الإسلام ، ومن يرتدّ عن الإسلام فقد رجع إلى الكفر! ، وقال [تعالى] جلّ ذكره : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ
__________________
(١) سورة الأحزاب ، الآية : ٢١.
(٢) سورة المائدة ، الآية : ٣.
(٣) سورة المائدة ، الآية ٤٨.
(٤) سورة المائدة ، الاية : ٤٥.
(٥) سورة محمّد (صلىاللهعليهوسلم) الآية : ٢٥.
