اقتصرنا على اليسير ممّا قد ذكرتموه ممّا رواه علماؤكم فيهما ، ولعمري ، إنّ في دون ما ذكرنا مقنعا لمن أحبّ أن ينظر ، ويتفحّص ، ويتدبّر ، ومن جرى عليه بعض ما قد رويتموه لم يصلح للإمامة ، إذ كان غير مأمون على نفسه ، وعلى رعيّته ، وقد قال الله جلّ ذكره للأمّة : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (١) ، وقال : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (٢).
__________________
(١) سورة النّحل ، الآية : ٤٣ ، والآية بتمامها هكذا : (وما أرسلنا من قبلك إلّا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون). كما في سورة الأنبياء ، الآية : ٧.
(٢) سورة النّساء ، الآية : ٨٣. والآية بتمامها هكذا : (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم ولو لا فضل الله عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان إلّا قليلا).
