العلماء الّذين أمر الله بطاعتهم ، والوقوف عند أمرهم ، أنّهم متساوون في المعرفة والعلم أم بعضهم أعلم من بعض ، فإن قالوا : هم متساوون فقد أحالوا ، وإن قالوا : يتفاضلون ، قيل لهم : فما علامة الفاضل ، وإلى من ترجع الأمّة؟ إلى الفاضل أم [إلى] المفضول؟ فان قالوا (١) : بل إلى الفاضل فقد ثبت موضع الفضل والعلم ، واستغنينا عن إقامة البرهان.
وإحتجّ فقال : إنّا وجدنا صاحبكم بخلاف هذه الصّفة ، ورأيناه قد جرى عليه الخطأ والزّلل في الأحكام ، ووقف النّاس على ذلك حتّى نقموه وأنكروه ، وردّوه ، فدللنا فعله ذلك على أنّه غير معصوم ، ثمّ أمره في الفقه والعلم ظاهر عند الإمامة ، وقد قال الله [تعالى] : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) (٢). وذلك في أشياء نقمت عليه الأمّة ، ونحن نذكرها ما احتجّ به هذا المحتجّ في أمره وأمر صاحبه.
ذكر أنّ الأمّة نقمت على الأوّل ، وهو القائم مقام رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) باختيار قوم منهم إيّاه ، أنّه سمّى نفسه خليفة رسول الله ، وأنّه كتب إلى العمّال : من خليفة رسول الله ، ثمّ زعم وزعم صاحبه : أنّ النّبيّ لم يستخلف أفيكون خليفة رسول الله من لم يستخلفه رسول الله؟ فكيف استجازت الأمّة أن تنصب له خليفة لم يقمه؟ وكيف سمّته خليفة رسول الله؟ وكيف
__________________
(١) وفي نسخة «ح» : قلتم.
(٢) سورة يونس : ٣٥.
