فقد أحالوا تسميتهم إيّاه مسلما ، وإن قالوا : حالته خلاف حالته الأولى ، فقد أقرّوا أيضا بما أنكروه. ويقال لهم : لم لم يرث بزعمكم أبا طالب ، وفيه الدّليل البيّن؟!.
ثمّ يسألون عن عليّ (عليه السلام) : فيقال لهم : أليس كان في أمره مصمّما ، وعلى البلايا صابرا ، ولملازمة رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) والرّغبة في خدمته مؤثرا (١) ، ولأبويه مفارقا ، ولأشكاله من الأحداث مباينا ، ولرفاهية الدّنيا ولذّاتها مهاجرا؟ ، قد لصق برسول الله (صلىاللهعليهوسلم) يشاركه في المحن العظام ، والنّوازل الجسام مثل حصار الشّعب ، والصّبر على الجوع ، والخوف من إحتمال الذلّ ، بل هو شبيه يحيى بن زكريّا (عليه السلام) في الأشياء كلّها غير النبوّة ، وأنّه باين الأحداث في حال حداثته ، والكهولة في حال كهالته (٢). ويقال لهم : أخبرونا ، هل وجدتم أحدا في العالم من الأطفال والصّغار والكبار من قصّته ، كقصّة عليّ (عليه السلام) أو تعرفون له عديلا أو شبيها ، أوتعلمون أنّ أحدا أخصّ بما خصّ به ، كلّا ، ولا يجدون إلى ذلك سبيلا ، فلذلك جعله المصطفى (صلىاللهعليهوسلم) أخاه ووزيرا لنفسه ومن بعده وزيرا ووصيّا وإماما.
__________________
(١) قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : ألا إنّ الذّرّيّة أفنان أنا شجرتها ودوحة أنا ساقها ، وإنّي من أحمد بمنزلة الضّوء من الضّوء ، كنّا ظلالا تحت العرش قبل خلق البشر انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٣ (صلىاللهعليهوسلم) ١٠٥ ، وج ١٦ (صلىاللهعليهوسلم) ٢٨٩ وفيه : وأنا من رسول الله صلىاللهعليهوآله كالضّوء من الضّوء والذّراع من العضد.
(٢) كذا ، والأصحّ كهولته.
