فصار عليّ (عليه السلام) من النّبيّ (صلىاللهعليهوسلم) ، وبذلك المكان الّذي أرادوا أن يضعوا منه ، بمنزلة هارون من موسى في أسبابه كلّها إلّا ما استثناه من النّبوّة ، ولا أحبّهم يأتون بمثلها في أحد من العالمين ، فعليّ (عليه السلام) ليس بأخيه لأبيه وأمّه كما كان هارون ، وإنّما هو أخوه في الدّين لا كما كان
__________________
فأدبر عليّ مسرعا كأنّي أنظر إلى غبار قدميه يسطع ، وقد قال حمّاد : فرجع عليّ مسرعا.
قال وأخبرنا روح بن عبادة قال : أخبرنا عون ، عن ميمون عن البراء ابن عازب وزيد بن أرقم قالا : لمّا كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لعليّ بن أبي طالب إنّه لا بدّ من أن أقيم أو تقيم فخلّفه ، فلمّا فصل رسول الله صلىاللهعليهوسلم غازيا قال ناس : ما خلّف عليّا إلّا لشيء كرهه منه ، فبلغ ذلك عليّا فاتّبع رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتّى انتهى إليه ، فقال له : ما جاء بك يا عليّ؟ قال : لا يا رسول الله إلّا أنّي سمعت ناسا يزعمون أنّك إنّما خلّفتني لشيء كرهته منّي ، فتضاحك رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقال : «يَا عَلِيُّ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَإِنَّهُ كَذَلِكَ».
أخبرنا روح بن عبادة قال : أخبرنا بسطام بن مسلم عن مالك بن دينار قال : قلت لسعيد بن جبير : من كان صاحب راية رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ قال إنّك لرخو اللّبب. فقال لي معبد الجهني : أنا أخبرك ، كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسي فاذا كان القتال أخذها عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقال الخطيب في تاريخ بغداد ج ٤ (صلىاللهعليهوسلم) ٣٨٣ عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري أنّ النّبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، قال لعليّ : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي. وفي قصّة بنت حمزة : أنت منّي وأنا منك. تاريخ بغداد ج ٤ (صلىاللهعليهوسلم) ١٤٠.
