فهذه حجج شرحناها وذكرناها ، وذكرنا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لنردّ على من ذكر أنّه (عليه السلام) لم يطلب حقّه ، وهل يكون الطّلب أكثر من هذا القول؟!
فليت شعري ، كيف إستجزتم أن تقولوا : سكت عليّ عن طلب حقّه؟! وما كان سكوته إلّا الرّضا بمن بايعه ، ولا نعلم طلبا أكثر من طلبه لأنّه عرف القوم على حقّه ما تناسوه وتجاهلوه هذا ، وهم لا يشكّون في فضله وعلمه وشجاعته ، أليس يقرّون أنّه أوّل ما ضارب الأقران بين يدي رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) بسيفه حتّى قام الإسلام ، وهدم الله به أركان الكفر؟ وقد فشل كثير من المسلمين ، وولى رجال من المهاجرين فغيّرهم الله وفضحهم حيث يقول : (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ) (١).
فما ثبت مع رسول الله غيره وغير عمّيه ، أليس قبض العبّاس في بعض المواطن على لجام بغلة رسول الله ونادوا الفرار وهو يقول : يا صاحب السّور ، يا قرّاء القرآن إلى أين الفرار عن رسول الله؟ أرغبتم بأنفسكم عن نفسه ، فكشف الله به وبعمّيه حمزة والعبّاس الكرب وكسر صولة من كفر وعاند ، وَقَالَ النَّبِيُّ (صلىاللهعليهوسلم) لِعَلِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَقَامِ :
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ١٥٣.
