وَكَانَ طَلْحَةُ لَمَّا نَزَلَ بِذِي قَارٍ ، (١) قَامَ خَطِيباً فَقَالَ :
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّا أَخْطَئْنَا فِي أَمْرِ عُثْمَانَ خَطِيئَةً لَا يُخْرِجُنَا مِنْهَا إِلَّا الطَّلَبُ بِدَمِهِ!! وَعَلِيٌّ قَاتِلُهُ وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَقَدْ نَزَلَ ذَا قَارٍ مَعَ نَسَّاجِي الْيَمَنِ وَقَصَّابِي وَمُنَافِقِي مِصْرَ ؛
فَلَمَّا بَلَغَنِي ذَلِكَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أُنَاشِدُهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ (صلىاللهعليهوسلم) أَلَسْتَ أَتَيْتَنِي فِي أَهْلِ مِصْرَ؟ وَقَدْ حَصَرُوا عُثْمَانَ!؟ فَقُلْتَ : انْهَضْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ ، فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ قَتْلَهُ إِلَّا بِكَ ، أَلَا تَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَّرَ أَبَا ذَرٍّ ، وَفَتَقَ بَطْنَ
__________________
= بِحَلْقِهَا كَأَنَّهَا تَخْنِقُ نَفْسَهَا ، وَكَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَذْكُرُ نَهْيَهَا لَهَا وَتَبْكِي ؛
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ : إِنَّمَا رَدَّ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَائِشَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ امْتِثَالاً لِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ هِشَامٌ إِلَى مَا رَوَى أحمد بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ مَوْلَى ابْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : سَيَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَائِشَةَ أَمْرٌ ، قَالَ : فَإِذَا أَنَا أَشْقَاهُمْ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ إِذَا جَرَى ذَلِكَ فَارْدُدْهَا إِلَى مَنَامِهَا ، قَالَ هِشَامٌ فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَأْتِي بَعْدَ يَوْمِ الْجَمَلِ وَتَقُولُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً أَيِ الْحَيْضَةَ الْمُلْقَاةَ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : انْتَهَتْ قِصَّةُ الْجَمَلِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَارِ. وَكِتَابَ مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ لِأَبِي الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيِّ ، (صلىاللهعليهوسلم) ٤٢ و ٤٣. وَقَدْ أَطْنَبَ الْعَلَّامَةُ الْمَجْلِسِيُّ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْمُعَاصِرُ السَّيِّدُ مُرْتَضَى الْعَسْكَرِيُّ فِي مَعَالِمِ الْمَدْرَسَتَيْنِ ، ج ١ (صلىاللهعليهوسلم) ٢٣٣. كَمَا أَوْرَدْنَا مُفَصَّلاً فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِنَا ، «الْأَرْبَعُونَ حَدِيثاً فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِرِوَايَةِ عَائِشَةَ» لِمُحَقِّقِ هَذَا الْكِتَابِ.
(١) وفي «ح» : ذاقار.
