وَقَامَ فَرْوَةُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُ (١) ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ ، أَوْ يُقْبَلَ فِي الشُّورَى فِيهِ مَا فِي عَلِيٍّ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَهَلْ فى عَلِيٍّ مَا لَيْسَ فى أَحَدٍ مِنْكُمْ؟ قَالُوا : نَعَمْ! ، قَالَ : فَمَا صَدَّكُمْ عَنْهُ؟! قَالُوا : اجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ؟! قَالَ : أَمَا وَاللهِ لَئِنْ كُنْتُمْ أَصَبْتُمْ أَسِنَّتَكُمْ (٢) لَقَدْ أَخْطَأْتُمْ سُنَنَكُمْ ، فَلَوْ جَعَلْتُمُوهَا فِي عَلِيٍّ لَأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ؛
فَتَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَصَحِبْتُهُ وَاللهِ مُنَاصِحاً ، وَأَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللهَ ، جَاهَدَ وَمَا طَمِعْتُ أَنْ لَوْ حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ وَأَنَا حَيٌّ أَنْ يَرُدَّ الْأَمْرَ الَّذِي نَازَعْتُهُ فِيهِ إِلَى طَمَعٍ مُسْتَيْقِنٍ ، وَلَا يَئِسْتُ مِنْهُ يَأْسَ مَنْ لَا يَرْجُوهُ ، وَلَوْ لَا خَاصَّةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ ، وَأَمْرٌ قَدْ عَقَدَاهُ بَيْنَهُمَا ، لَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهَا عَنِّي هَذَا ، وَقَدْ سَمِعَ قَوْلَ النَّبِيِّ (صلىاللهعليهوسلم) لِبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِ (٣) ، وَذَلِكَ (٤) :
__________________
حوران قبل دمشق ، انظر معجم البلدان للحموي ج ٢ (صلىاللهعليهوسلم) ٣١٧.
(١) هو : فروة بن عمرو بن ودقة بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاريّ البياضيّ المتوفّى () انظر أسد الغابة لابن الأثير ، ج ٤ (صلىاللهعليهوسلم) ٣٥٧ ط مصر. كما تجد ترجمته أيضا في «الإستيعاب» لابن عبد البرّ النّمريّ القرطبيّ ، المطبوع بهامش الإصابة ج ٣ (صلىاللهعليهوسلم) ١٩٨.
(٢) وفي «ح» : أسنكم ، ولعلّ أسنتكم.
(٣) هو : بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلميّ ، انظر ، تهذيب الكمال ج ٤ (صلىاللهعليهوسلم) ٥٣ ، الرقم : ٦٦١.
(٤) انظر دلائل النّبوّة للبيهقيّ ج ٥ ، (صلىاللهعليهوسلم) ٣٩٧ ،
