وَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْقَوْمِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي حَيَاتِهِ ، لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَالصَّلَاةُ هِيَ الْإِمَامَةُ ؛
فَعَلَامَ الْمَشُورَةُ فِيهِ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ اسْتَخْلَفَهُ؟!
فَأَتَى رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ [ص] يَعْرِضُونَ عَلَيَّ النُّصْرَةَ. مِنْهُمْ خَالِدٌ ، وَأَبَانٌ ابْنَا سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ (١) ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُ (٢) وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَقُلْتُ لَهُمْ :
إِنَّ عِنْدِي مِنْ نَبِيِّ اللهِ الْعَهْدَ وَلَهُ الْوَصِيَّةُ ، وَلَيْسَ لِي أَنْ أُخَالِفَهُ ، وَلَسْتُ أُجَاوِزُ أَمْرَهُ ، وَمَا أَخَذَهُ عَلَيَّ اللهُ ، لَوْ خَزَمُوا أَنْفِي لَأَقْرَرْتُ سَمْعاً وَطَاعَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ قِيلَ : قَدِ انْثَالَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَأَجْفَلُوا عَلَيْهِ (٣) لِيُبَايِعُوهُ ، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ جَيْشِ أُسَامَةَ ، إِذْ كَانَ
__________________
(١) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ (صلىاللهعليهوسلم) ١ ، حديث السّقيفة.
(٢) هو : المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك الكنديّ ابن الأسود الصّحابيّ ، المتوفّى (٣٣) وهو ابن سبعين سنة ، ومن الّذين أمر الله رسوله أن يحبّهم ، كما في تهذيب الكمال ج ٢٨ (صلىاللهعليهوسلم) ٤٥٥ : عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : «أمرني الله عزوجل بحبّ أربعة من أصحابي وأخبرني أنّه يحبّهم ، منهم : عليّ ، وأبو ذرّ ، وسلمان ، والمقداد» انظر : أسد الغابة لابن الأثير ، ج ٥ (صلىاللهعليهوسلم) ٢٥١ الرقم : ٥٠٦٩.
(٣) أجفلوا : أي هربوا مسرعين. لسان العرب ج ١١ ، (صلىاللهعليهوسلم) ١١٤.
