فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) ، وَإِنَّ الشَّهْرَ كَذَا وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ وَهَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَقَبَضَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ يَعْنِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ.
فَحَجَّ أَبُو بَكْرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَلَمْ يَحُجَّ رَسُولُ اللهِ (صلىاللهعليهوسلم) فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ ، حَجَّ رَسُولُ اللهِ ، فَوَافَقَ الْحَجُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ فِي الْعَشْرِ.
قال المحتجّ : ونحن الآن نورد حجّة يفصل بهذا الأمر في ما إدّعيناه حتّى يعرفه أولو الألباب ، إذ قلنا سألنا عليّا أكان يسرّه أن كان أقام أربعين سنة يعبد الأصنام ، ويشرب الخمر ، ويعمل بالرّبا ، ويعمل بأعمال أهل الجاهليّة ، وإباحة ما حظّر الله إباحته حتى إذا بلغ الأربعين ، وقد استولت تلك الأحوال عليه ، وطبعت على قلبه ، ونبت لحمه ودمه ممّا ذبح على النّصب ، وحرمت الكتب أسلم ، فيكون تعوّذه من ذلك كتعوّذه من النّار ، ومن كلّ عاهة وآفة ، ونقيصة ، ورذيلة ، في دنيا أو دين ، ثم سألنا أبا بكر ، أيسوءه ، أن لو كان الله نزّهه عن هذه الأحوال ، الّتي كان مقيما عليها ، ولدا وناشئا وكهلا ، ونبت عليها لحمه ودمه ، وكان إسلامه في حداثته ، فإنّه إن كان على الإسلام والملّة ، سوف يتمنّى ذلك غاية التمنّي ، فعليّ (عليه السلام) الآن بموضع غاية تمنّي أبي بكر وأبو بكر بموضع نهاية تعوّذ عليّ (عليه السلام).
ثمّ سأل سائل هؤلاء المخالفين فقال : (١) كيف استجزتم مع ما قد ذكرنا من هذه الأسباب ، أن تقرنوا بين أخي رسول الله ، و [بين] أخي عمر بن الخطّاب ، فإنّ من استجاز ذلك إستجاز أن يقرن بين رسول الله
__________________
(١) وفي «ش» : يا قوم.
