الوليد ، وشيبة يوم بدر ، وطلحة وقومه يوم أحد وعمرو بن [عبد] ودّ العامري يوم الأحزاب ، ومرحب وقومه يوم خيبر ، لا يعد جبّارا إلّا وهو سمام منيّته ، وبسيفه كفّ الله بليّته ، ينزل (١) جبرائيل على النّبيّ (صلىاللهعليهوسلم) يخبره بمنزلته عند أهل السّماء بحداثته ، حتّى قَالَ الرَّسُولُ (صلىاللهعليهوسلم) : هُوَ مِنِّي يَا جَبْرَائِيلُ وَأَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ جَبْرَائِيلُ : وَأَنَا مِنْكُمَا [وَ] مَلَائِكَةُ اللهِ أَنْصَارُهُ ، وهم عند ذلك حضاره مكتنفين له بالتأييد ، قد عصمه الله بالتّوحيد والتسديد ، فصار حامل راية الإسلام والإيمان في جميع المواطن ، والمشار إليه في جميع الأماكن ، حتّى أتى به الله في الملاعنة مع ذريّته أبناء الرّسول (صلىاللهعليهوسلم) وزوجته وابنيها الأطهار الأبرار ، فقال : ندعو (أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) ، فخلط نفسه بنفسه.
ثمّ أمر الله بنبذ العهد للمشركين على يده بقوله : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) (٢) فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ : بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى مِنْ إِظْهَارِ أَمْرِهِ ، وَالْكَشْفِ عَنْ حَالِ عَلِيٍّ (عليه السلام) لِيَكُونَ أَبُو بَكْرٍ مَنْسُوخاً بِعَلِيٍّ (عليه السلام) وَيَكُونَ عَلِيٌّ النَّاسِخَ ، فَهَبَطَ : جَبْرَائِيلُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ ، فَبَعَثَ عَلِيّاً فِي أَثَرِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ سُورَةَ الْبَرَائَةِ وَيَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ بِمَكَّةَ.
فَكَشَفَ [اللهُ] عَزَّ وَجَلَّ ، وأَعْلَمَ الْأُمَّةَ ، أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْ رَسُولِ اللهِ غيره ليكون ذلك دليلا له فيما بعد هنيئا مريئا ما أعطاه الله وخصّه به ،
__________________
(١) وفي «ح» : يتنزّل.
(٢) سورة التوبة : الآية ١.
