٢٩ ـ وَمِنْ جِلَّةِ فُقَهَائِكُمْ : عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ (١) الَّذِي أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ ،
__________________
الْمُغِيرَةَ.
قُلْتُ : وَقَدْ تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ رِضَى اللهُ عَنْهُ لِعُمَرَ رِضَى اللهِ عَنْهُ إِنْ ضَرَبْتَهُ فَارْجُمْ صَاحِبَكَ ، فَقَالَ أَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ ـ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهُ ـ وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ «الشَّامِلِ» فِي الْمَذْهَبِ : يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إِنْ كَانَ شَهَادَةً أُخْرَى فَقَدْ تَمَّ الْعَدَدُ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلَ فَقَدْ جَلَدْتَهُ عَلَيْهِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي «أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ» أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رِضَى اللهُ عَنْهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضَى اللهِ عَنْهُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَنِي الْبَحْرَيْنِ ، فَقَالَ : وَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَأَبَى أَنْ يُجِيزَ شَهَادَتَهُ.
[قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ] : قُلْتُ : وَقَدْ طَالَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ ، وَسَبَبُهُ أَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى عِدَّةِ وَقَائِعَ ، فَدَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الْكَلَامِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَانْتَشَرَ الْقَوْلُ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، وَمَا خَلَا عَنْ فَوَائِدِ.
سَبَّ رَجُلٌ عَلِيّاً (عليه السلام) عِنْدَ الْمُغِيرَةِ فَلَمْ يُنْكِرْ وَلَمْ يَرُدَّ ، حِلْيَةَ الْأَوْلِيَاءِ ، ج ١ ، (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ٩٥.
(١) أَقُولُ : قَالَ الْبَلاذِرِيُّ فِي أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ الْجُزْءِ الْخَامِسِ ، ط دِمَشْقَ ـ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ٣٦ ، فِي أَمْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ رِضَى اللهِ عَنْهُ :
حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ وَعَوَانَةَ فِي إِسْنَادِهِمَا ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ حِينَ أُلْقِيَ مَفَاتِيحُ بَيْتِ الْمَالِ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ : مَنْ غَيَّرَ غَيَّرَ اللهُ مَا بِهِ وَمَنْ بَدَّلَ أَسْخَطَ اللهُ عَلَيْهِ ، وَمَا أَرَى صَاحِبَكُمْ إِلَّا وَقَدْ غَيَّرَ وَبَدَّلَ ، أَيُعْزَلُ مِثْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَيُوَلَّى الْوَلِيدُ!؟ وَكَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا يَدَعُهُ ، وَهُوَ : أَنَّ أَصْدَقَ الْقَوْلِ كِتَابُ اللهِ ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ،
