٢٤٠ ـ عسّاف (١) ابن الأمير أحمد بن حجي.
زعيم آل مري. أعرابي شريف ، مطاع. وهو الّذي حمى النّصرانيّ الّذي سبّ ، فدافع عنه بكلّ ممكن. وكان هذا النصراني لعنه الله بالسويداء وقع منه تعرض للنبيّ صلىاللهعليهوآله سلم ، فطلع الشيخان زين الدّين الفارقيّ ، وتقيّ الدين ابن تيميّة في جمع كبير من الصلحاء والعامّة إلى النّائب عزّ الدّين أيبك الحمويّ ، وكلماه في أمر الملعون ، فأجاب إلى إحضاره وخرجوا ، فرأى النّاس عسّاف ، فكلّموه في أمره ، وكان معه بدويّ ، فقال : إنه خير منكم. فرجمته الخلق بالحجارة. وهرب عساف ، فبلغ ذلك نائب السلطنة ، فغضب لافتتان العوامّ. وإلا فهو مسلم يحبّ الله ورسوله ، ولكن ثارت نفسه السبعية التركيّة ، وطلب الشيخ ، فأخرق بهما ، وضربا بين يديه ، وحبسا بالعذراوية ، وضرب جماعة من العامة ، وحبس منهم ستة ، وضرب أيضا والي البلد جماعة ، وعلق جماعة.
ثم سعى نائب السلطنة كما لقن في إثبات العداوة بين النّصرانيّ وبين الذين شهدوا عليه من السويدا ليخلّصه بذلك. وبلغ النّصرانيّ الواقعة فأسلم ، وعقد النائب مجلسا ، فأحضر القاضي ابن الخويي وجماعة من الشافعية ، واستفتاهم في حقن دمه بعد الإسلام ، فقالوا : مذهبنا أنّ الإسلام يحقن دمه. وأحضر الشيخ زين الدّين الفارقيّ ، فوافقهم ، فأطلق. ثم أحضر الشيخ تقيّ الدّين ، فطيب خاطره ، وأطلقه والجماعة بعد أن اعتقلوه عدّة أيام ثم أحضر النّصرانيّ إلى دمشق فحبس ، وقام الأعسر المشدّ في تخليصه ، فأطلق وشقّ ذلك على المسلمين.
وأما عساف فقتله بقرب المدينة النبويّة في ربيع الأول من هذه السّنة ابن أخيه جمّاز بن سليمان ، وفرح النّاس.
__________________
(١) انظر عن (عساف) في : تاريخ حوادث الزمان ١ / ٢٧٠ ، ٢٧١ رقم ١٤٠ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٣٣٥ ، ٣٣٦ و ٣٤٠ ، وعيون التواريخ ٢٣ / ١٩٠ ، وعقد الجمان (٣) ٢٩٦ ، والنجوم الزاهرة ٨ / ٧٤ ، والمنهل الصافي ١ / ٢٤٦ ، وذيل مرآة الزمان ٤ / ورقة ١٤٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3665_tarikh-alislam-52%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
