بالسّقوف العتق والبواري ، واشتدّ عملها ، وعجزوا عنها. وجاء الوالي ، ونزل ملك الأمراء حسام الدّين لاجين ، فأعجزتهم ، وقضي الأمر.
واستمرّت إلى نصف اللّيل ، ولو لا لطف الله لاحترق الجامع واجتهدوا في إطفائها بكلّ ممكن (١).
[عمارة الأماكن المحترقة]
ثمّ اهتمّ بذلك محيي الدّين ابن النّحّاس ناظر الجامع اهتماما لا مزيد عليه ، وشرع في عمارته ، فبني ذلك وتكامل في سنتين. وبعض ذلك وقف المارستان الصّغير (٢).
قال شمس الدّين ابن الفخرانيّ : فخر الدين ابن الكتبي احترق له كتب بعشرة آلاف درهم ، وأنّ الشّمس اللّيثيّ ، يعني الفاشوشة ، ذهب له كتب ومال في الحريق بما يقارب مائة ألف.
قال : وكان مغلّ الأملاك المحترقة ، يعني الأوقاف ، في السنة مائة ألف وأربعين ألف درهم.
قلت : وفرّقت هذه الأسواق ، فعملوا سوق تجّار جيرون على باب دار الخشب ، وسكن الزّجّاجون عند حمّام الصّحن ، وسكن الذّهبيّون في أماكن إلى أن تكامل البنيان وعادوا.
_________________
(١) انظر عن (الحريق) في : دول الإسلام ٢ / ١٨٤ ، والعبر ٥ / ٣٣٣ ، وذيل مرآة الزمان ٤ / ١٤٦ ، ١٤٧ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٣٠٠ ، وعيون التواريخ ٢١ / ٣٠٥ ، والسلوك ج ١ ق ٣ / ٧٠٩ ، وتاريخ ابن الفرات ٧ / ٢٤٦ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٤٨١ ، وتاريخ الأزمنة للدويهي ٢٦٠ ، والمقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١١١ أ ، ونهاية الأرب ٣١ / ٨٩ ، ومنتخب الزمان في تاريخ الخلفاء والعلماء والأعيان لابن الحريري ٢ / ٣٦٤ ، وتذكرة النبيه ١ / ٧٣ ، ٧٤ ، ودرّة الأسلاك ١ / ورقة ٧٠.
(٢) ذيل مرآة الزمان ٤ / ١٤٧.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
