الفرنج فملكتها ، ثمّ في سنة اثنتين وثمانين جهّز أمير الجيوش بدر الدّين الجماليّ نصير الدّولة الجيوشيّ في جيش من مصر فافتتح صور وعكّا ، ونزل على بعلبكّ ، ثمّ في سنة ستّ وتسعين وأربعمائة نزل على عكّا بغدوين ملك القدس ، لعنه الله ، فحاصرها وأخذها بالسّيف ، فدامت في يد الفرنج إلى أن أخذها السّلطان صلاح الدّين في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، ثمّ أخذت منه سنة سبع وثمانين.
[استيلاء الفرنج على صور]
وأخذت الفرنج صور بعد حصار طويل بالأمان في سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
فتح صور
لمّا نازل الملك الأشرف عكّا جهّز الأمير علم الدّين الصّوابيّ والي برّ صفد إلى جهة صور ، لحفظ الطّرق وتعرّف الأخبار. فلمّا أخذت عكّا وأحرقت وأضرمت النّيران في جنباتها ، وعلا الدّخان ، وهرب أهلها في البحر ، علم أهل صور ذلك ، فهربوا وأخلوا البلد ، وكانت حصينة منيعة لا ترام ، فدخلها الصّوابيّ ، وكتب بالبشارة إلى السّلطان فجهّز له رجالا وآلة ليخرّبوها ، ويخرّبوا حيفا.
وبقي بصور من تأخّر من أهلها ، فاستغاثوا ، وسلّموها بالأمان للصّوابيّ ، وآمنهم. ولم يكن السّلطان يطمع بها ، فيسّر الله بما لم يكن في الحساب.
وكان لها في يد الفرنج نحو من مائتي سنة ، بل من مائة واثنتين وسبعين سنة. وقد أخذ منها رخام كثير ، وجعلت دكّا (١).
_________________
(١) خبر (فتح صور) في : زبدة الفكرة ٩ / ورقة ١٧٢ أ ، والتحفة الملوكية ١٢٨ ، والمقتفي ، للبرزالي ١ / ورقة ١٧٣ ب ، ١٧٤ أ ، ونهاية الأرب ٣١ / ١٩٩ ، والدرّة الزكية ٣١٠ ، ونزهة المالك والمملوك ، ورقة ١١٢ ، وتاريخ حوادث الزمان ١ / ٤٥ ، ٤٦ ، والمختار من تاريخ
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
