سألت أبا الحجّاج الحافظ عنه فقال : أحد المشايخ الأكابر الأعيان الأماثل ، من بيت العلم والحديث. تفرّد في الرواية عن عامّة مشايخه سماعا وإجازة. سمعنا منه أشياء كثيرة جدّا. ولا نعلم أنّ أحدا حصل له من الحظوة في الرواية في هذه الأزمان ما حصل له.
وقال شيخنا ابن تيميّة : ينشرح صدري إذا أدخلت ابن البخاريّ بيني وبين رسول الله صلىاللهعليهوسلم في حديث.
وقد روى عنه : الدّمياطيّ ، وقاضي القضاة ابن دقيق العيد ، وقاضي القضاة ابن جماعة ، وقاضي القضاة ابن صصريّ ، وقاضي القضاة تقيّ الدّين سليمان ، وقاضي القضاة سعد الدّين مسعود ، وأبو الحجّاج ، المزّيّ ، وأبو محمد البرزاليّ ، وشيخنا أبو حفص ابن القوّاس ، وأبو الوليد بن الحجّاج ، وأبو بكر بن القاسم التّونسيّ المقرئ ، وأبو الحسن علي بن أيّوب المقدسيّ ، وأبو الحسن الختنيّ ، وأبو محمد بن المحبّ ، وأبو محمد الحلبيّ ، وأبو الحسن بن العطّار ، وأبو عبد الله العسقلانيّ رفيقنا ، وأبو العبّاس البكريّ الشريشيّ ، وأبو العبّاس بن تيميّة.
وإن كان... (١) بقاء فليؤخّرنّ (٢) أصحابه إن شاء الله إلى بعد السبعين وسبعمائة.
وقد رحل إليه أبو الفتح ابن سيّد النّاس اليعمريّ فدخل دمشق مسلّما على قاضي القضاة شهاب الدّين ، وقال : قدمت للسّماع من ابن البخاريّ. فقال : أوّل أمس دفنّاه. فتألّم لموته. وكان في ثاني ربيع الآخر (٣).
_________________
(١) في الأصل بياض مقدار كلمتين.
(٢) في الأصل : «فليأخرن».
(٣) وفيه يقول الشيخ علاء الدين أبو الحسن علي بن مظفر الكندي الوداعي :
|
ألا قل لطلّاب الحديث دعوا السري |
|
وألقوا عصى الحاضر المتختّم |
|
ألم تعلموا أن البخاري قد قضى |
|
وأجرى عليه دمعة كل مسلم |
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
