عبد الوهّاب أخي كريمة وتفرّد عنه ، والحسين بن إبراهيم بن مسلمة ، وزين الأمناء ابن عساكر.
وقرأ لولده البدر محمد على مكّي بن علّان ، والرشيد العراقيّ ، واستنسخ له الأجزاء.
وقرأ «المقامات» في سنة تسع عشرة على خزعل النّحويّ ، وأخبره بها عن منوجهر ، عن المصنّف. وقرأ كتبا في الأدب والنّحو على الزّين بن معطي ، وعلى النّجيب يعقوب الكنديّ.
وبرع في الطّبّ وصنّف فيه ، ونظر في علم الأوائل. وله شعر جيّد وفضائل ؛ وكتب بخطّه الكثير. وكان مليح الكتابة. كتب «القانون» لابن سينا ثلاث مرّات.
وكان أبوه تاجرا من السّويداء التي بحوران (١) : ذكره الموفّق في «تاريخ الأطبّاء» فقال (٢) : كان صديقا لوالدي. وعزّ الدّين ولده أوحد زمانه وعلّامة أوانه ، مجموع الفضائل ، كثير الفواضل ، كريم الأبوّة ، غزير القنوة (٣) ، وافر السّخاء ، حافظ الإخاء ، اشتغل بصناعة الطّبّ حتّى أتقنها إتقانا لا مزيد عليه ، حصّل كلّياتها ، واشتمل على جزئيّاتها. واجتمع مع أفاضل الأطبّاء ، ولازم أكابر الحكماء. وقرأ في علم الأدب حتّى بلغ أعلى الرتب.
إلى أن قال : وهو أسرع النّاس بديهة في قول الشعر ، وأحسنهم إنشادا. وكنت أنا وهو في المكتب. وهو أجلّ الأطباء قدرا ، وأفضلهم ذكرا ، وأعرف مداواة ، وألطف مداة ، وأنجح علاجا ، وأوضح منهاجا. ولم يزل في البيمارستان النّوريّ.
وأنشدني لنفسه فيما كان يعانيه من الخضاب بالكتم :
_________________
(١) في المقفى الكبير ١ / ٣٠١ : السويداء نسبة إلى بدة بالموصل.
(٢) في عيون الأنباء ٢ / ٢٦٦.
(٣) في النسخة المصرية : «الفتوة».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
