ثمّ قبض عليه ، وكان في نفسه منه ، فبسط عليه العذاب إلى أن أتلفه ، وصبر المسكين صبرا جميلا ، فقيل إنّه عصر إلى أن هلك ، ولم تسمع منه كلمة.
وكان بينه وبين علم الدّين الشجاعيّ منافسة وإحن ، فقيل إنّ الملك الأشرف سلّمه إليه ليعذّبه. ولمّا مات حمل إلى زاوية الشيخ عمر السّعوديّ ، فغسّلوه وكفّنوه ، ودفن بظاهر الزّاوية ، فذكر فقير من الزّاوية قال : لمّا أتوا به كان له رائحة منكرة جدّا ، ولمّا غسّلوه تهرّأ وتزايلت أعضاؤه.
وذكر أنّ جوفه كان مشقوقا. قال ذلك الشيخ قطب الدّين.
ثم قال : رحمهالله وعفا عنه فلقد كان معدوم النّظير ، ولو لا شحّه وبذاذة لسانه لكان أوحد زمانه.
قيل إنّه خلّف من العين المصريّ ألف ألف دينار وستّمائة ألف دينار ، ومن الكلوتات والحوائص والأواني والأسلحة والمتاجر والخيول والغلمان والأملاك ما لا يحصى كثرة ، فاستولى الأشرف على المجموع ، وأفضى الحال بأولاده وحرمه إلى أن بقوا بلا قوت إلّا ما يسيّره إليهم بعض الأعيان على سبيل الصّلة. إنّ في ذلك لعبرة. وتوفّي ولم يبلغ الخمسين.
قلت : لم يذكر وفاته في أيّ شهر.
٥٦٥ ـ طيبرس (١).
الأمير الكبير ، الحاجّ علاء الدّين الوزيريّ ، صهر السلطان الملك الظاهر.
_________________
(١) انظر عن (طيبرس) في : نهاية الأرب ٣١ / ١٨٥ ، وذيل الروضتين ٢٢٠ ، وتالي كتاب وفيات الأعيان ٩٣ رقم ١٣٨ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٣١٩ ، وأمراء دمشق ٤٦ ، والوافي بالوفيات ١٦ / ٥٠٨ رقم ٥٥٥ ، وتاريخ ابن الفرات ٨ / ١٠٤ ، والمقفى الكبير ٤ / ٩ ـ ١١ رقم ١٤٠٤ ، والنجوم الزاهرة ٧ / ٣٨٥ ، وعقد الجمان (٣) ٤٩ ، والدليل الشافي ١ / ٣٧٥ رقم ١٢٨٧ ، والمنهل الصافي ٧ / ٣٥ ، ٣٦ رقم ١٢٩٠ ، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٣٣٨ ، والمقتفي ١ / ورقة ١٦٦ أ ، وتاريخ حوادث الزمان ١ / ٣٥ ، ٣٦ رقم ١٨ ، وعيون التواريخ ٢٣ / ٦٥ ، وإعلام الورى لابن طولون ٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
