قاضي القضاة ، نجم الدّين ، أبو العبّاس ابن شيخ الإسلام شمس الدّين ابن أبي عمر المقدسيّ ، الحنبليّ.
كان مولده في سنة إحدى وخمسين وستّمائة.
وسمع حضورا من خطيب مردا.
وسمع من : إبراهيم بن خليل ، وابن عبد الدّائم.
ولم يحدّث. رأيته ، وكان شابّا ، مليحا ، مهيبا ، تامّ الشكل ، بدينا ، ليس له من اللّحية إلّا شعرات يسيرة ، وكانت إليه مع القضاء خطابة الجبل والإمامة بحلقة الحنابلة ، ونظر أوقاف الحنابلة.
وكان حسن السّيرة في أحكامه ، مليح البزّة ، ذكيّا ، مليح الدّرس له قدرة على الحفظ ، وله مشاركة جيّدة في العلوم. وله شعر جيّد ، وفضائل.
فمن نظمه :
|
آيات كتب الغرام أدرسها |
|
وعبرتي لا أطيق أحبسها |
|
لبست ثوب الضّنى على جسدي |
|
وحلّة الصّبر لست ألبسها |
|
وشادن ما رنا بمقلته |
|
إلّا سبى العالمين نرجسها |
|
فوجهه جنّة مزخرفة |
|
لكن بنبل الحتوف (١) يحرسها |
|
وريقه خمرة معتّقة |
|
دارت علينا من فيه أكوسها |
|
يا قمرا أصبحت ملاحته |
|
لا يعتريها عيب يدنّسها |
|
صل هائما (٢) إن جرت مدامعه |
|
تلحقها زفرة تيبّسها (٣) |
ولّي نجم الدّين القضاء في حياة والده لمّا عزل نفسه.
_________________
=ق ٣ / ٧٥٩ ، وعقد الجمان (٣) ٤٥ ، ٤٦ ، والمنهل الصافي ١ / ٣١٠ رقم ١٧٦ ، والنجوم الزاهرة ٧ / ٣٨٥ ، وقضاة دمشق ٢٧٣ ، وتاريخ حوادث الزمان ١ / ١٦ ، ١٧ رقم ٥ ، والمقصد الأرشد ، رقم ٨٤ ، والدرّ المنضد ١ / ٤٣٢ رقم ١١٥٢ ، وشذرات الذهب ٥ / ٤٠٧.
(١) في تذكرة النبيه ١ / ١٢٩ «الجفون».
(٢) في تذكرة النبيه ١ / ١٢٩ «مدنفا».
(٣) الأبيات في : تذكرة النبيه ١ / ١٢٩ ، وشذرات الذهب ٥ / ٤٠٨.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
