وقرأ القرآن على خاله القاضي صدر الدّين عبد الرحيم بن أبي نصر.
وقدم دمشق للاشتغال في سنة ثلاثين ، فتفقّه على الإمام تقيّ الدّين ابن العزّ ، وشمس الدّين عمر بن المنجّا ، وأبي سليمان بن الحافظ. وحفظ كتاب «علوم الحديث» لابن الصّلاح ، وعرضه حفظا على المصنّف. وقرأ الأصول وشيئا من الخلاف على السّيف الآمدي ، وعلى القاضي نجم الدّين أحمد بن راجح.
وقرأ في النّحو على أبي عمرو بن الحاجب ، ثم على المجد الإربليّ الحنبليّ. ثم رجع إلى بلده وكان الشيخ الفقيه يحبّه ويكرمه ، وجعله إماما بمسجد الحنابلة ، فلم يزل يؤمّ به إلى أن انتقل إلى دمشق.
وقد درّس بالجوزيّة نيابة عن القاضي نجم الدّين بن الشيخ شمس الدّين. ودرّس بالصدريّة وبالمسماريّة نيابة عن بني المنجّا. وولّي تدريس الحلقة بالجامع ، ومشيخة مسجد عروة ، ومشيخة النّوريّة ، ومشيخة الصدريّة.
وروى الكثير وأفتى واشتغل وتخرّج به جماعة من الفضلاء.
وكان عديم المثل ، كبير القدر. سألت أبا الحجّاج الكلبيّ ، عنه فقال : هو أحد عباد الله الصّالحين ، وأحد من كان يظنّ به أنّه لا يحسن يعصي الله تعالى. سمعنا منه طرفا صالحا من مسموعاته.
وقال قطب الدّين : كان صالحا ، زاهدا ، عابدا ، فاضلا ، وهو من أصحاب والدي ، رحمهالله اشتغل عليه وقدّمه يصلّي به في المسجد. رافقته. في طريق مكة ، فرأيته قليل المثل في ديانته وتعبّده وحسن أوصافه.
وقال ولده المفتي شمس الدّين : كان دائم البشر يحبّ الخمول ويؤثره ، ويلازم قيام اللّيل من الثّلث الأخير ، ويتلو القرآن بين العشاءين ، ويصوم الأيام البيض ، وستّة من شوّال ، وعشر ذي الحجّة والمحرّم ، لا يخلّ بذلك.
ولقد أخبرنا بأشياء فوقعت كما قال لخلائق. وذلك مشهور عند من يعرفه.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
