ثمّ سكن دمشق وتصدّر للإشغال بعد وفاة والده. وكان عجيبا في الذّكاء والمناظرة وصحّة الفهم. وكان مطبوع العشرة ، وفيه لعب وفراغ (١). وله تصانيف معروفة في العربيّة والبديع والمعاني. ومات قبل الكهولة أو في أوائلها من قولنج كان يعتريه كثيرا.
وتوفّي إلى رحمة الله بدمشق في ثامن المحرم ، ودفن بمقبرة باب الصّغير وكثر التّأسّف عليه. وولي بعده الإعادة بالأمينيّة الإمام كمال الدّين ابن الزّملكانيّ وله ثماني عشرة سنة وشهر.
٤١٥ ـ محمد بن مكّيّ (٢) بن أبي القاسم حامد بن عبد الله.
عماد الدّين ، أبو عبد الله الأصبهانيّ الأصل ، الدّمشقيّ ، الزّركشيّ ، الرّقّام (٣).
روى عن : داود بن ملاعب ، والأنجب بن أبي السّعادات ، وابن روزبه ، وخليل الجوسقيّ.
وسكن القاهرة. وكان ارتحاله إلى بغداد بعد الثلاثين وهو شاب (٤).
_________________
(١) علّق اليافعي على ذلك فقال : «هكذا ذكر الذهبي ، وهو خلاف ما رأيت من ترجمته في شرح الألفية فإنه مكتوب فيه شرح الخلاصة في النحو للشيخ الامام ، العالم ، العامل ، الورع ، الزاهد ، حجة العرب ، لسان الأدب ، قدوة البلغاء والفصحاء ، بدر الدين محمد ابن الإمام العالم حجة العرب أبي عبد الله بن مالك الطائي. هكذا رأيت في الشرح المذكور. والله أعلم به. وبجميع الأمور وعلى الجملة فقط أخطأ أحد المترجمين إذ لا يمكن الجمع بين وصفين متناقضين ، فإن كان كما ذكره القادح فكان حق المادح أن يمدحه بما فيه من العلم دون ما ذكر من كونه عاملا ورعا زاهدا ، وإن كان كما ذكره المادح فالذامّ الواصف له بالوصف المذكور مرتكب إثما عظيما فإنّ قدحه فيه يبقى على تعاقب الدهور. لكن الذهبي معروف بمعرفة علم التاريخ وأحوال أوصاف الناس الظاهرة ، ولكن كان ينبغي على تقدير صحة قوله أن يعرض بذمّه ووصفه القبيح ولا يصرّح به هذا التصريح». (مرآة الجنان ٤ / ٢٠٣ ، ٢٠٤).
(٢) انظر عن (محمد بن مكي) في : المقفى الكبير ٧ / ٢٨٩ رقم ٣٣٥٤ ، والمكتبة العربية الصقلّية ٦٦٨ ، والمقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١٣٨ أ.
(٣) كان رقّاما بدار الطراز بالقاهرة.
(٤) وقال المقريزي : «وكان متيقّظا لا بأس به».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
