و «أرجوزة في التّرياق الفاروق» ، و «أرجوزة في تقدمة المعرفة» لأبقراط ، وغير ذلك.
قال الموفّق أحمد بن أبي أصيبعة (١) : اشتغل في صناعة [الطب] اشتغالا برع به فيها. وحصّل جمل مغانيها. وحفظ الصّحة كاملة ، واستردّها زائلة. اجتمعت به فوجدت له نفسا حاتميّة ، وشنشنة أخزميّة ، وخلقا ألطف من النّسيم ، ولفظا أحلى من مراح التّسنيم.
وأسمعني من شعره البديع. فهو في علم الطّبّ قد تميّز على الأوائل والأواخر ، وفي الأدب قد عجّز كلّ ناظم وناثر ، هذا معما أنّه في الفقه سيّد زمانه ، وأوحد أوانه.
قلت : هذه مجازفة قبيحة من الموفّق لا يزال يرتكبها ، نسأل الله العفو.
ثمّ سار من دنيسر ودخل الدّيار المصريّة ، ثمّ رجع إلى الشام وخدم بالقلعة في الدّولة النّاصريّة. ثمّ خدم بالمارستان الكبير.
وله من أبيات :
|
فقلت : شهودي في هواك كثيرة |
|
وأصدقها قلبي ودمعي مسفوح |
|
قال : شهود ليس يقبل قولها |
|
فدمعك مقذوف وقلبك مجروح (٢) |
وأحسن من هذا قول ابن البنّ :
|
ودمعي الّذي يملي الغرام (٣) مسلسلا |
|
رمى جسدي بالضّعف والجفن بالجرح |
وله :
|
نعم فليقل من شاء عنّي فإنّني |
|
كلفت (٤) بذاك الخال والمقلة الكحلا |
|
وعذّبني بالصّدّ عنه وكلّما |
|
تجنّى فما أشهاه عندي وما أحلا |
_________________
(١) في عيون الأنباء ٢ / ٢٦٧.
(٢) البيتان في عيون التواريخ ٢١ / ٤٠١.
(٣) في النسخة المصرية : «الحرام».
(٤) في عيون التواريخ : «بليت».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
